الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣١٠

الفصل الثالث

310

عرض محتوى رسالة أبي اليقظان محمَّد بن أفلح حول خلق القرآن

تعرف كلام الله:

الأدلة العقلية:

- كلام الله غير الله: أثبت أبو اليقظان ذلك من منطلق أن كلام الله

شيء، ولا يقال ليس شيئا، وإلا لما أنزل الله على رسله شيئا، فثبت أنه

شيء، وهذا

يستدعي

أن الشَّيْء غير الله

ولا يقال: هو الله ولا بعض الله، وعليه فكلام الله شيء، والشَّيْء غير شيء، والشَّيْء غير الله، فمن علاقة التعدي يستلزم أن كلام

الله

غير

الله

- كلام الله محدث: لا يقال كلام الله شيء قديم؛ لأنه يؤدي إلى تعدد القدماء (الشَّيْء + الله) فلم يبق إلا أن يكون الكلام شيئا محدثا. فثبت أن كلام

1

الله ومحدث.

الله شيء غير كلام الله له محدث بعد إثبات أَنَّ كلام الله محدث، فلا بد أن له محدثًا أحدثه، يقول تعالى: {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَتْ (سورة الأنبياء: 02).

(1) حسبما ورد في كتاب الحق الدامغ لمعنى كلام الله الذي يقصده الإباضية فإنَّ معناه هو ما يأتي: «هو الكلام المنتظم من الحروف الهجائية، الذي لا يضاف إلى العباد، لأن الله وحده الذي أخرجه بقدرته من العدم إلى الوجود، ثُمَّ أنزله بعلمه إلى اللوح المحفوظ، ولا يقصد به الكلام النفسي الذي هو صفة ذاتية لله، ولا خلاف أَنَّهُ قديم»، انظر: الخليلي: الحق الدامغ: 102. ويبدو لي من خلال هذا التعريف لكلام الله أن لا خلاف جوهري بين الطرفين سوى الخلاف اللفظي، ما دام كلاهما - في الغالب - يميّزان بين الكلام اللفظي الحادث، وبين الكلام النفسي القائم بذات الله تعالى، والله أعلم.