الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣١١

311

الآراء العقدية عند الإباضية

فالمحدّث غير القديم، وهو مخلوق ومحتاج إلى من أحدثه وألفه، ويؤكد احتياج

الكلام المحدث إلى محدث أن في المحدّث (القرآن) آثار الصنعة والحاجة والتغاير. - حروف القرآن محدثة بدليل أَنَّهَا في حاجة إلى بعضها لإكمال الكلمة، ولا يقال: قديمة وإلا فإن القرآن قديم في كلام الناس ولا يقال: الحروف قديمة غير مخلوقة في القرآن ومحدثة مخلوقة في كلام الناس لعدم اجتماع صفتين في شيء واحد.

) بيان أن القرآن مجعول:

الأصول المتفق عليها:

- القرآن مجعول: يقول تعالى: {إنا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا (سورة

الزخرف: 03).

- الجاعل متقدم على المجعول: الجاعل والمجعول شيئان، والثاني هو الحدث الكائن بعد إذ لم يكن.

- المكلّم غير الكلام: لا كلام إلا وثَمَّ متكلم، فهناك تغاير وتقادم بين المتكلم والكلام، فثبت أن المتكلم قديم والكلام حادث، كان بعد إذ لم يكن).

تحليل الأدلة النقليَّة على أن القرآن مجعول:

قوله تعالى: {إنا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا (سورة الزخرف: 03)، ولكن

جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا} (سورة الشورى: 52)، فمعنى "جعلنا"

في هذه المواضع خلقنا.

(1) يقصد من هذا أن القرآن مجعول وحادث وكلام.