الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣١٢الفصل الثالث
312
بعد بيان معنى الجعل في الآيات انتقل أبو اليقظان إلى الرد على معارضيه
ونقد حججهم، وهذه خلاصة الردود:
قال في الرد على من لم يذهب إلى أن "جعل" بمعنى خلق فقط: إنَّ القائل بعدم خلق القرآن يعتقد أن الجعل المتعلق بالقرآن لا يعني الخلق، أَمَّا الجعل المتعلّق بغير القرآن من مخلوقات الله نحو: {وَجَعَلَ الشَّمْسَ سرا جان (سورة نوح (16) فيعني الخلق، فحكم أبو اليقظان بأن قول خصمه متناقض، ذلك لأن الخصم يرى في موضع أن "جعل" بمعنى خلق وأحدث، وفي موضع آخر يراه بمعنى غير الخلق والإحداث.
• ردَّ على أدلة معارضيه التي يعتمدونها لبيان أن الجعل فيها لم يأت بمعنى الخلق: -1 قوله تعالى: مَا جَعَلَ اللهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلاَ سَائِبَة (سورة المائدة: 103) 1 - فقال أبو اليقظان عن معنى الجعل هنا: إن الله لم يخلق بحيرة ولا سائبة كما زعم المشركون، فيكون معنى الآية: أن الله ينفي عن نفسه تعالى ما لم يفعله، ثُمَّ ذم المشركين لزعمهم في الله وعليه فالآية حسب أبي اليقظان تعني: ما خلقنا كما وصفتم، وإنما خلقنا على غير ما وصفتم، فالنفي على نفس الوصف لا على نفس الخلق.
2 - قوله تعالى: {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (سورة البقرة: 124) وتفسير الجعل هنا بمعنى: خالق فيك الصفة والمعنى اللذين لم يكونا فيك.
وخلاصة القول: أن الجعل أينما وجد فهو بمعنى: خلق و دبر وأحدث …
إلى غيرها من المرادفات.