الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣١٣313
الآراء العقدية عند الإباضية
قوله عز وجل: {مَا يَأْتِيهِم مِّنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِم مُّحْدَتْ (سورة الأنبياء: (02) حاجج أبو اليقظان خصمه بالرجوع إلى كلام العرب، لتفسير لفظ
محدث، حيث فسروه بقولهم: لم يكن ثُمَّ كان.
أدلة على أن الكلام من الله مخلوق:
الحكاية غير المحكي، رد على من فرق بينهما بما يأتي:
1 - ردَّ على من ذهب إلى أن المحدّث المقروء المخلوق (الأحرف والكلمات) حكاية لكلام الله غير المخلوق (القرآن) فألزم أن القول بأن الحكاية مخلوقة (الأحرف والكلمات) والمحكي غير مخلوق (القرآن) يستدعي أمرين: الأول: توافقهما، وهذا لا يصح، لأنه يؤدي إلى أن الحكاية والمحكي شيئان متفقان ومتساويان، ومع ذلك فهما مختلفان في الخلق. الثاني: اختلافهما، وهذا لا لأن الحكاية لا تكون حكاية للشيء إلا وهي في مثل المحكي، فلا يعقل خلاف بين الحكاية والمحكي وإلا لزم التناقض؛ مثاله: أن يحكي إنسان خبرا صادقا ويكون كاذبا؛ وعليه فصح أن الحكاية لا تكون خلاف المحكي، بمعنى أَنَّهُ إذا كانت الحكاية محدثة فلزم أن يكون المحكي أيضا محدثا.
يصح،
-2 - إذا كانت الحكاية غير المحكي فما هو القرآن؟ أهو الحكاية أم المحكي؟
(1) معنى كلام الله هنا هو: الكلام الذي أضيف إلى الله على أنه فعل، وأن الله خالق هذا الكلام (كلام موحى به لا الكلام الذي هو صفة ذاتية له تعالى (كلام نفسي). وللعلم فإن الإِبَاضِيَّة يفرقون بين الكلام النفسي الذي هو علم واعتقاد في النفس بدون حروف ولا نظم)، وبين الكلام الذي هو بمعنى: القول المنظم بالحروف المجاوز للنفس، انظر: الجعبيري: البعد الحضاري 386/ 1 نقلا عن أبي يعقوب الوارجلاني: الدليل والبرهان 159/ 2