الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣١٥315
الآراء العقدية عند الإباضية
تسميات القرآن الدالة على خلقه:
- جاء أمر الله في القرآن مقرونا بما يَدُلُّ على خلقه؛ بدليل قوله تعالى: ذَلِكَ أَمْرُ اللهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ} (سورة الطلاق (05)، ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مقدورا (سورة الأحزاب: 38)، وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم﴾ (سورة الشورى: 52). فسمى الله القرآن أمرا وروحا ونورا وفي هذه التسميات دليل على خلقه.
جاء أمر الله وروحه بمعاني مختلفة:
قوله تعالى: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ (سورة الأحزاب: 38) معناه غير ما ورد في قوله تعالى: {أَتَى أَمْرُ اللهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ (سورة النحل: 01) الذي هو
يوم القيامة.
قوله: {وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنها (سورة النساء: 171) معنى الروح غير ما ورد في قوله: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمين (سورة الشعراء: 193) الذي هو جبريل، فتبين أنَّ ما استدل به الخصم على أنَّ الأمر والروح ـ وهما من أسماء القرآن - يأتيان تارة بمعنى مخلوق وأخرى بمعنى غير مخلوق، فيه تناقض، فصح أن ما قال الله فيه روحا وكلمة وأمرا وكلاما كله مخلوق، وأن الحكم على واحد منها كالحكم على جميعها.
-
أوصاف القرآن الدالة على خلقه:
القرآن مقدور عليه قال تعالى: {وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا