الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٢٠الفصل الثالث
320
أن أحدا من أصحابنا يذكر أن القرآن مخلوق، ويقول: هو كلام الله»)، فنفى أبو صفرة أن إباضيا يذهب إلى القول بخلق القرآن، وإنما يعتبرونه كلام الله فقط. - سأل أبو صفرة أبا علي موسى بن علي عن القرآن أهو مخلوق؟ فأجابه الشيخ موسى قائلا: «ما عندنا في ذلك شيء، إلا أن قولنا قول المسلمين». فالشيخ موسى بن علي نفى أن الإباضيَّة لهم رأي جديد حول مسألة خلق القرآن، علما أن الشيخ موسى هو الذي كان بيده الحل والعقد، وعلى قراره تتم بيعة الأيمة الحاكمين وعزلهم، وهو الساعي إلى حفظ الأمة من الفرقة والاختلاف، والمرجع الديني في عمان ثُمَّ إِنَّهُ واكب ثلاثة أيمة في عمان، وهو في القضاء من عهد الإمام الوارث (3) إلى الإمام مهنا، مروراً بالإمام عبد الملك بن حميد، وذلك من سنة 192 إلى سنة 237 هـ (4)، فقضاؤه يواكب أيضا عصر الخلفاء العباسيين الثلاثة المأمون والمعتصم والواثق من سنة 198 إلى سنة 232 هـ) الذين حملوا الناس على القول بخلق القرآن فتبين أن حكمه له وزنه وقيمته العلمية، وبخاصة في مسألة تعدى فيها النقاش من القلم إلى التهديد والسجن والقتل، فلا يمكن بحال أن لا يكون على علم بخلفيات القضية التي تمس أمن الدولة، وهو الحامي الأَوَّل
(1) عبد الله الكندي: بيان الشرع: 153/ 3. (2) عبد الله الكندي: المصدر نفسه: 154/ 3. (3) حسب ما مَرَّ سابقا في المبحث الرابع من الفصل الأَوَّل، فَإنَّ المصادر تذكر أن الشيخ موسى بن علي كان قاضيا للإمام غسان، ولكن يبدو أنَّه تقلد هذا المنصب قبل ذلك، أي في إمامة الوارث (حكم: 179 - 192 هـ)؛ لأن قاضي هذا الإمام الأخير كان الشيخ موسى بن أبي جابر الْمُتَوَفِّى سنة 181 هـ، فمن المستبعد أن يشغر منصب القضاء من. سنة 181 هـ، 14 هـ، إلى عهد
الإمام غسان الذي بويع سنة 192 هـ.
(4) انظر: معجم أعلام الإباضية في المشرق: 614/ 4.