الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٢١

الآراء العقدية عند الإباضية

321

للدولة من الخلافات والتيارات الجديدة. فمما سبق عرفنا أن رأي الشيخ موسى

هو قول المسلمين، فما هو هذا الرأي بالضبط؟

ذكر أحد تلاميذ أبي مروان (1) أَنَّهُ أخبر أن موسى بن علي يقول بخلق

القرآن فقال له أبو مروان كذب من روى هذا عن موسى بن علي، بل موسى

أن

يقول: «القرآن» كلام الله ولا يقول: القرآن مخلوق»، فأبو مروان صرح أ الشيخ موسى يقول: إن القرآن كلام الله، وربما حَتَّى أبو مروان من القائلين بأن القرآن كلام الله، لتكذيبه الرواية المنسوبة إلى الشيخ موسى، ثُمَّ لسكوت المصادر عن موقفه، إذ لو كان مغايرا للعمانيين لذكر، ولألزم الناس به، وهو الوالي في صحار في عهد الإمام مهنا بن جيفر. وعليه فإن الشيخ موسى ــ قاضي العمانيين في عهد الأيمة الوارث وغسان وعبد الملك بن حميد ومهنا بن جيفر ــ يقول: القرآن كلام الله بشهادة معاصره ووالي عاصمة صحار أبي مروان الذي له نفس الرأي، وكذلك بقية المسلمين، حسب ما ذكره الشيخ موسى عنهم؛ فالرأي السائد في عمان في عز الصراع حول خلق القرآن هو القول بأن القرآن كلام الله، وبالتالي فهو موقف مضاد لما كانت عليه الدولة العباسية. فهل هذا الموقف منهم يشمل كل علماء عمان؟

- وقع خلاف بين علماء عمان حول جواز القول بخلق القرآن وعدم الجواز،

ثُمَّ استقر رأيهم على صياغة موحدة، وهذه تفاصيل ما جرى وأسباب الخلاف:

(1) أبو مروان: (حي في 237 هـ) عالم فقيه عاصر الإمام مهنا بن جيفر (حكم بين 226 237 هـ)، كان واليا له على صحار وبقي كذلك إلى أن عزله الإمام الصلت، يعرف بقوة الحفظ والبديهة، انظر: معجم أعلام الإباضية في المشرق: 244/ 2.

(2) عبد الله الكندي: بيان الشرع: 153/ 3.

21