الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٢٢

الفصل الثالث

322

قال الفضل بن الحواري وهو ممن عايش تلك الفترة: «اجتمع الأشياخ في منزل، منهم: أبو زياد (1) وسعيد بن محرز ومحمد بن (2) هاشم (3) وكذا (3) وكذا محمد بن

محبوب، وغيرهم من الأشياخ فتذاكروا في القرآن.

فقال محمد بن محبوب: أنا أقول: إن القرآن مخلوق.

فغضب

محمد بن هاشم وقال: وأنا أخرج من عمان ولا أقيم فيها. فظن محمد بن محبوب أَنَّهُ يعني به هو، فقال: أنا أولى بالخروج من عمان، لأني فيها غريب.

فخرج محمد بن هاشم من البيت وهو يقول: ليتني مت قبل اليوم.

ثُمَّ تفرقوا، ثُمَّ اجتمعوا بعد ذلك، فرجع ابن محبوب عن قوله، واجتمع من قولهم: إن الله خالق كل شيء، وما سوى الله مخلوق، وإن القرآن كلام الله ووحيه وكتابه وتنزيله على محمد النبيء له، وأمروا الإمام مهنا بالتشدد على من، يقول: إن القرآن مخلوق» (4).

فعلماء عمان ينفون خلق القرآن ويتشددون في ذلك، حَتَّى قرر محمد بن هاشم الخروج من عمان لما سمع صديقه ابن محبوب يقول بالخلق، بل إنه فضل

(1) الوضاح بن عقبة، أبو زياد (حي في 237 هـ) عالم فقيه من رجال دولة الإمام مهنا، انظر: معجم أعلام الإباضية في المشرق: 656/ 4.

(2) سعيد بن محرز بن محمد أبو جعفر: (حي في (226 هـ) عالم جليل من عقر نزوى، انظر: معجم أعلام الإباضية في المشرق: 229/ 2.

(3) محمد بن هاشم بن غيلان السيجاني: (حي في 226 هـ) عالم أصله من إزكي، أخذ العلم عن والده، انظر: معجم أعلام الإباضية في المشرق: 576/ 4، 577.

(4) عبد الله الكندي: بيان الشرع 154/ 3؛ وانظر السالمي: تحفة الأعيان: 128/ 1.