الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٢٣323
الآراء العقدية عند الإباضية
الموت عن سماع ما سمع، فهل يعني أن ابن محبوب تأثر بالمعتزلة والسلطة العباسية؟ احتمال التأثر وارد، إلا أنه ضعيف لما يأتي:
عاش محمد بن محبوب في عمان منذ صغره، لأن جده هبيرة قدم إليها عندما نفاه الحجاج بن يوسف الثقفي رفقة الإمام جابر بن زيد)، وأن والده أبا سفيان محبوب بن الرحيل كان المقدَّم في أهل المشرق بعد انقضاء طبقة الربيع (2)، وعليه فإنَّ ابن محبوب يعتبر شخصية ورثت العلم والجاه غير مقلد للغالب بدون علم، ثُمَّ إنه قد ولي منصب قضاء عمان في عهد الصلت، الأمر الذي يرفع الشك عنه في "موالاته المعارضين للإمامة الإباضية، مثل المعتزلة الذين قد ساندوا السلطة العباسية إبان المأمون والمعتصم والواثق ويؤكد أيضا استقلال ابن محبوب عن التيار المعتزلي التوصية الواردة في القرار الذي صادق عليه علماء عمان، من بينهم ابن محبوب، يأمرون فيها الإمام مهنا بالتشدد على من يقول بخلق القرآن (3). وخلاصة موقف إبَاضِيَّة عمان أنَّهُم لا يقولون بخلق القرآن، بل يذهبون إلى أَنَّهُ كلام الله، ومن قال منهم بالخلق لا يعني: يعني تبنيه لرأي المعتزلة، ويجتمعون على القول: إن الله خالق كل شيء، وما سوى الله مخلوق، وإن القرآن كلام
(1) معجم أعلام الإباضية في المشرق: 460/ 4. (2) أبو زكرياء: سير الأيمة: 122/ 1.
(3) وللسالمي أيضا تبرير على موقف ابن محبوب ومخالفته لأصحابه، فيرى أنه تبنى الخلق لإيمانه بعدم قدم الصفات الذاتية مثلما زعمت الجهمية، بينما علماء عمان لم يقولوا بخلق القرآن خوفا من استلزام خلق صفات الله الذاتية تحفة الأعيان 129/ 1؛ يبقى على الباحثين أن يدرسوا موقف إباضيَّة عمان بعد فترة البحث حين تبنوا القول بخلق القرآن، فهل يعني ذلك تأثرا بالتيار المعتزلي أم أخذا برسالة أبي اليقظان؟