الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٢٤الفصل الثالث
324
الله ووحيه وكتابه وتنزيله على محمد النبيء). أَمَّا غير الإباضية مثل أحمد بن حنبل وغيره فيقولون: إن كلام الله غير مخلوق وما سواه مخلوق» (2). وتجدر الإشارة إلى أن من تبقى في بغداد من الإباضية، مثل أبي محمد عبد الله بن عروس (3) له رأي يوافق العمانيين، إذ لما سئل عن موقفه ـ وهو ممن أدرك الربيع بن حبيب ـ قال: «ما سمعت فيه من أصحابنا شيئا» (4)، ثم نفى ما حكي عنه من القول بخلق القرآن)، أي أن من تبقى من الإباضية في بغداد يقول بعدم خلقه، رغم كونه في معمعة فتنة المعتزلة.
بعد أن أدركنا أن الإباضية لهم رأيان في مسألة خلق القرآن، يستحسن أن
نعرف كيف يحكمون على بعضهم؟
الإباضية لا يقطعون عذر بعضهم بعضا، لأنَّهُم يَنفِقُون على قِدَم علم الله، وحدوث اللفظ المنزل (6)، ويختلفون في جواز إطلاق لفظ الخلق على القرآن، أو الاكتفاء بأَنَّهُ كلام الله فقط؛ فالفضل بن الحواري قال: «إن من قال: القرآن مخلوق وله، ولاية، لا يبرأ ممن لا يقول بقوله» (7)، وحكى عبد الله بن عروس عن
(1) ابن بركة حين نقل قول ابن محبوب كان يشير إلى ما استقر عليه رأي إباضية عمان، إذ نقل عنه أنَّه يقول: «القرآن» كلام الله ووحيه وتنزيله ولا أقول مخلوق ولا غير مخلوق، ابن
بركة الموازنة (مخ):
412/ 2
(2) البخاري: خلق أفعال العباد ضمن عقائد السلف): 154.
(3) لم أجد ترجمته في معجم أعلام الإباضية في المغرب، ولا في معجم أعلام الإباضية في المشرق.
وبما أنه معاصر للإمام الربيع بن حبيب فهو من علماء القرن الثاني الهجري.
(4) عبد الله الكندي: بيان الشرع: 153/ 3.
(5) المصدر نفسه.
(6) الجعبيري: البعد الحضاري: 396/ 1.
(7) عبد الله الكندي: بيان الشرع: 154/ 3.