الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٢٥

325

الآراء العقدية عند الإباضية

الربيع بن حبيب أنه لا يحبب تعجيل البراءة)، واعتبر محمد بن محبوب القول وعدمه مما يسع جهله. ويذكر الجعبيري أن الاختلاف في هذه المسألة بين المشارقة والمغاربة لم يُثر أيَّ تشنج بينهم

بخلقه

(3)

رأينا في هذا المبحث الإيمان بأسماء الله وصفاته تعالى، وتطرقنا إلى تفسير العلماء لصفات الله بما يقدسه وينزهه عن النقص، وهي كلها مواضيع غيبية لا يحق الخوض فيها بدون علم، إلا فيما بينه القرآن والسنة النبوية الصحيحة، وما اللفظ اللغوي المبين، ويبقى لنا أن نتعرف على باقي مواضيع عالم

انسجم مع الغيب في المبحث الآتي.

(1) عبد الله الكندي: المصدر نفسه: 153/ 3.

(2) العوتي: الضياء: 279/ 2.

(3) الجعبيري: العلاقة بين إباضية المغرب والمشرق: 54 الإباضية حين تشير إلى القرآن لا تقصد كلام الله النفسي، ولا علم الله بما أنزله من كتبه انظر: الخليلي: الحق الدامغ: 103، لذلك ما تبقى فهو اختلاف لفظي بين من يصطلح على أن القرآن مخلوق على أساس أن الكلام يضاف إلى الله على معنى أنه فعل، وبين الذين يكتفون أنَّهُ كلام الله ووحيه؛ والسالمي في تحليل الاختلاف ذهب إلى أن الذين يتوقفون في إطلاق عبارة أن القرآن مخلوق" ـ وهم أهل عمان في فترة البحث ـ أدخلوه في معنى الآية ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْء﴾ (سورة الأنعام: 102) ولم يفردوه بإطلاق الخلق عليه. انظر: تحفة الأعيان: 129/ 1 ولا بن تيمية رأي يقارب ما ذكر حول أسباب الاختلاف في المسألة، حيث حصر اختلاف المتكلمين في مسمى كلام الله؛ بين من اعتبر اللفظ هو الأساس فسهل عليه القول بخلق القرآن، ومن اعتبر ما يجول في النفس هو الأساس فأقر بعدم الخلق، ومن لم يقدم هذا على ذلك لم يقل بالخلق ولا بعدمه، وهناك من جمع بين الموقفين فقال بقدم المعنى وخلق انظر: الجعبيري: البعد الحضاري 346/ 1 نقلا عن ابن تيمية: الفتاوى: 67/ 12.

اللفظ،