الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٢٦

تمهيد:

المبحث الثالث الإيمان بالغيب

يحسن بنا قبل أن نتطرق إلى مواضيع الغيب من أشراط الساعة، وعذاب القبر، والمحشر، والجنة والنار أن نتعرف على معنى الغيب، حتى نتصور حقيقة

ما نهم باستعراضه. ما

عرفه الرازي لغة: بأنه لفظ مشتق من غاب يغيب غيبَةً وغيبوبة وغيوبا وغيابا ومغيبا، ومعناه: ما غاب عنك (1). أَمَّا اصطلاحا فإننا نأخذه من تفسير هود بن محكّم لقوله تعالى: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْب» (سورة البقرة: 03) فقال: «أي الذين يصدقون بالبعث والحساب والجنة والنار، وكل هذا غيب عنهم»، فعالم الغبب يقابل عالم الشهادة ولا يدرك بالحس، وهو فوق العقل، تستحيل معرفته من غير سمع ونقل.

(1) الرازي محمد بن أبي بكر بن عبد القادر مختار الصحاح تحقيق محمود خاطر، مكتبة لبنان،

بيروت: 1995. ج 1، ص 203.

(2) تفسير كتاب الله العزيز: 81/ 1.