الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٢٧327
الآراء العقدية عند الإباضية
المطلب الأول: قيام الساعة وعذاب القبر
1 - قيام الساعة:
أ - أشراط الساعة:
حينما يحدد الله أجل انتهاء المعمورة للانتقال من دار الدنيا إلى دار
الآخرة، مرورا بمرحلة البرزخ، فَإِنَّهُ ستظهر علامات دالة على قرب فناء الخلق، وهذه العلامات تسمى بأشراط الساعة، من قوله تعالى: ﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ (سورة محمد: 19)، وقد ذكر علماء
مرحلة بحثنا في كتبهم بعضها، منها:
- ما أورده لواب بن سلام في حديث جبريل عليه السلام حين جاء إلى رسول الله في صورة رجل فأخذ جبريل يسأل ومن بين ما سأل «قالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَسَأَخْبِرُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا: إذَا وَلَدَتِ الأَمَةُ رَبَّهَا، وَإِذَا تَطَاوَلَ رُعَاةُ الإِبِلِ البُهم فِي الْبُنْيَانِ، فِي خَمْسِ لَا يَعْلَمُهُنَّ إلا الله. ثُمَّ تَلاَ التي وإنَّ اللهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ … الآية. ثُمَّ أَدْبَرَ النَّبِيُّ فَقَالَ: رُدُّوهُ، فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا، فَقَالَ: هَذَا جِبْرِيلُ، جَاءَ يُعَلِّمُ النَّاسَ دِينَهُمْ» (1)، واقتصر ابن سلام على إيراد أشراط الساعة الخمسة الواردة في قوله تعالى: إن اللهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّا ذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضِ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} (سورة لقمان: (34)، دون الباقي، ولعل سبب ذلك السقط)
هو
(1) البخاري كتاب الإيمان باب سؤال جبريل النبيء له عن الإيمان والإسلام والإحسان. (2) السند الذي ذكره ابن سلام هو: بلغنا عن يحيى بن معتمر قال: قلت لعبد الله بن عمر: يا أبا عبد الرحمن أخبرنا خبر الأعرابي، قال ابن عمر … الحديث شرائع الدين: 60، 61.