الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٢٩329
الآراء العقدية عند الإباضية
والحديث هو: أبو عبيدة من طريق ابن عمر عن النبيء صلى الله عليه وسلم قال: «أَرَانِي اللَّيْلَةَ عِندَ الكعبة، فَرَأَيْتُ رَجُلاً آدَمَ كَأَحْسَنِ مَا يُرَى مِنْ آدَمِ الرِّجَالِ، لَهُ لِمَّةٌ كَأَحْسَنِ مَا يُرَى مِنَ اللّمَمِ، قَدْ رَجَلَهَا وَهِيَ تَقَطُرُ مَاءً، مُتكِنًا عَلَى عَوَاتِقِ رَجُلَيْنِ، يَطُوفُ بالْكَعْبَةِ، فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ لِي: الْمَسِيحُ بن مَرْيَمَ عَلَيْهِمَا السَّلامُ، ثُمَّ إِذَا أَنَا بِرَجُل جَعْدٍ قَطَطٍ أَعْوَرَ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ»). فرأي الإباضية - كما يثبت ذلك السالمي في أنهم لا يثبتون ظهور المسيح العلم والمسيح الدجال ولا ينفونه ـ دليل على أنهم يميلون إلى تأويل العلامتين بتفسير معنوي، في حين أن سلف الإباضية المتمثل في هود بن محكم يثبتون العلامتين دون تأويل، وإلى هذا الرأي ذهب الشيخ اطفيش لكن دون أن يبدي رأيه في كيفية ظهور المسيح ال (2)
خروج
الدابة، فقد أثبت هود بن محكّم خروج الدابة كعلامة من علامات الساعة، لقوله تعالى: {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةٌ مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ (سورة النمل: 82) (3)، وهو إثبات حقيقي من غير تأويل بأنها
أمر معنوي. فإباضية القرون الثلاثة الهجرية الأولى، وعلى رأسهم هود بن محكم، حين تحدثوا عن أشراط الساعة أثبتوا ما أثبتته نصوص القرآن والسنة من غير تأويل لها، كما أَنَّهُم لم يكلفوا أنفسهم الخوض فيما لم تذكره هذه النصوص، تعظيما للغيب الذي هو من علم الله وحده إلا ما أعلم به خلقه. وهذا يتفق مع رأي أهل
(1) ترتيب المسند: ح 54.
(2) وينتن آراء الشيخ اطفيش العقدية: 164.
(3) هود بن محكم تفسير كتاب الله العزيز: 265/ 3، 266.