الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٣٨

الفصل الثالث

3 - الصراط

338

العالم الوحيد الذي تمكنا من الحصول على رأيه في تفسير الصراط هو هود بن محكم الهواري، فقد أقر أن الصراط بمعناه الحسي لا المعنوي)، إذ نقل قول بعضهم رعيل بهم الصراط مرة إلى الجنة ومرة إلى النار، ثم يدخلون الجنة» (2).

وأورد أحاديث مرفوعة وموقوفة تثبت الصراط بالمعنى الحسي، نذكر منها: - عنِ الْحَسَنِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا ذَكَرَتِ النار فبكت فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: «مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: ذَكَرْتُ النارَ فَبَكَيْتُ، فَهَلْ تَذْكُرُونَ أَهْلِيكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: أَمَّا فِي ثَلاثَةِ مَوَاطِنَ فَلا يَذْكُرُ أَحَدٌ أَحَدًا: عِنْدَ الْمِيزَان حَتَّى يَعْلَمَ أَيَخِفُّ مِيزَانَهُ أَوْ يَنْقُلُ، وَعِنْدَ الْكِتَابِ حِينَ يُقَالُ: هَاؤُمُ اقْرَءُوا كتابية حَتَّى يَعْلَمَ أَيْنَ يَقَعُ كِتَابُهُ، أَفِي يَمِينِهِ أمْ فِي شِمَالِهِ أَمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ، وَعِندَ الصَّرَاطِ إِذَا وُضِعَ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ» (3).

- ذكروا عن ابن مسعود هله هل له أنه قال: «الصراط مثل حد السيف، والملائكة معهم كلاليب من حديد، كلما وقع رجل منهم اختطفوه، قال: فيمر الصنف الأوَّل كالبرق، والثاني كالريح والثالث كأجود الخيل، والرابع كأجود البهائم، والملائكة يقولون: اللهم سلم سلم» (4).

(1) هود بن محكم: تفسير كتاب الله العزيز: 283/ 1، 318/ 2.

(2) هود بن محكم: المصدر نفسه: 20/ 2.

(3) سنن أبي داود كتاب السنة: باب ذكر الميزان رقم 4128، ولفظ الحديث عند هود بن محكم حتى يعلم أيجوز الصراط أم لا يجوز»، و لم نجد حديثا بهذه الزيادة، انظر: هود بن

محكم تفسير كتاب الله العزيز: 196/ 2.

(4) هود بن محكم: تفسير كتاب الله العزيز: 23/ 3، 24، لم أجد تخريجه.