الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٣٩

339

الآراء العقدية عند الإباضية

فالصراط بهذا المفهوم هو: الجسر الذي بين الجنة والنار، يمر الناس على قدر أعمالهم؛ فمنهم من يمر كلمح البصر، ومنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالريح ومنهم من يمر كالفرس الجواد ومنهم من يمر كركاب الإبل، ومنهم من يعدو عدوا، ومنهم من يمشي مشيا، ومنهم من يزحف زحفا، ومنهم من يخطف خطفا ويلقى في جهنم، فإن الجسر عليه كلاليب تخطف الناس بأعمالهم، فمن على الصراط دخل الجنة» (1).

والأخذ بظاهر النصوص التي تحدثت عن الصراط دون تأويلها بالهداية قد جرى عليه الإباضية بعد ذلك، مثل الجيطالي والبرادي والشيخ اطفيش في أحد أقواله (3).

(2)

حين يأتي المار على الجسر وعليه كلاليب من نار تتخطف الناس فعند ذلك تحل الشفاعة (4)، فمن الشافع ومن المشفوع؟.

4 - الشفاعة:

الشفاعة حقٌّ، ويجب الإيمان بها، ومن أنكرها أو كذب بها فيعتبره الإمام جابر بن زيد بمنزلة من كذب القرآن (5). وأجمع المسلمون على أن رسول الله يشفع يوم القيامة) من منطلق النصوص النبوية الكثيرة، مثل: حديث «لِكُلِّ نـ

(1) ابن تيمية العقيدة الواسطية: 33/ 2، 34

(2) الجعبيري: البعد الحضاري: 710/ 2. (3) وينتن آراء الشيخ اطفيش العقدية: 181.

نبيء

(4) ابن منده، محمد بن يحيى العدني: كتاب الإيمان تحقيق حمد بن حمدي الجابري، الدار

السلفية، الكويت: 1407 هـ. ط 7. 792/ 2.

(5) أبو ستة: حاشية الترتيب +25/ 3 بولرواح من فقه جابر بن زيد: 40

(6) الأشعري: الإبانة: 214/ 2.