الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٤٠

الفصل الثالث

340

دعوة، وأنا أردت أن أخبئ دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة» ()، وحديث «أنا أَوَّلُ شَفيع في الجنة». كما تسند الشفاعة إلى الملائكة والنبيئين (3) والصحابة أيضا، بدليل ما ذكره ابن سلام عن رسول الله، قال لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما: «أوصيكما أن تقروا مني أويس القرني السلام، يقدم المدينة بعدي، ينزل ناحية الأنصار، يدخل في شفاعته يوم القيامة عدد ربيعة ومضر» (4). فالشفعاء لا جدال فيهم، لكن المسلمين قد اختلفوا في مستحق الشفاعة

كثيرا، وسنحاول أن نعرض إلى الخلاف بشيء من التفصيل.

نقلت المصادر الإباضية أن الإمام جابر بن زيد يحلف: ما لأهل الكبائر من شفاعة ()، ويقول: «والله ما شفاعة الملائكة والنبيئين إلا للتائبين» (6). ومن المأثور عنه أيضا: «ما نالت دعوة مؤمن منافقا قط» (). ويذهب هود بن محكم إلى نفس رأي إمام مذهبه (3)، مستدلاً بما يأتي:

(1) ترتيب المسند: ح: 499؛ انظر: البخاري، كتاب الدعوات، باب لِكُلِّ نبيء دعوة مستجابة،

رقم: 5829.

(2) مسند أحمد كتاب باقي مسند المكثرين باب مسند أنس بن مالك، رقم: 11976. (3) أبو ستة حاشية الترتيب: 26/ 3

(4) شرائع الدين: 79؛ لم أجد تخريجه في برنامج المكتبة الألفية.

(5) بولرواح من فقه جابر بن زيد 41 نقلا عن الجيطالي: قناطر الخيرات: 163/ 1.

(6) أبو ستة: حاشية الترتيب: 26/ 3

(7) أبو ستة: المصدر نفسه: 26/ 3.

(8) حذف هود الأحاديث التي استدل بها يحيى بن سلام في أصل تفسيره، والتي تثبت الشفاعة لِكُلِّ موحد، ويقول في ذلك محقق الكتاب: كأني بالشيخ هود الهواري حذفها قصدا، ولعلها لم

تصح عنده، والله أعلم، هود بن محكّم: تفسير كتاب الله العزيز: 29/ 3، هامش: 2.