الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٤٢

الفصل الثالث

342

الكبائر»). وأَمَّا الأحاديث التي تثبت الشفاعة للعصاة فيؤولونها.

بينما أهل السنة يستدلون على إمكانية الشفاعة للعصاة المسلمين بنفس

أدلة

الكتاب الحكيم التي اعتمدها الإباضيَّة، وأَمَّا في الاستدلال من السنة فبنصوص

مختلفة عَمَّا اعتمده الإباضية، وهذه أدلتهم من القرآن:

- قوله تعالى: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى (سورة الأنبياء: 28) ذهب الأشعري إلى أن المقصد إلا من ارتضى لمن يشفعون له (3). وقيل الفاسق مرتضى بإيمانه، وهذا يستنتج من قوله تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لَنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الكبير) (سورة فاطر (32) فمن المعلوم أن الاصطفاء والارتضاء لهما معنى واحد، وأن من المصطفين منهم ظالم لنفسه فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ، وهذا يستلزم أن من المرتضى من هو ظالم لنفسه، والظلم هو الفسق، وعليه فالفساق تشملهم الشفاعة بعد تأويل النص.

- قوله سبحانه: ﴿ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعِ يُطَاعُ﴾ (سورة غافر: 18 الظالمون المحرومون من الشفاعة هم الكافرون، بدليل مفتتح الآية وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ).

(1) ترتيب المسند: ح 1004، وهو مثال لأحاديث لها نفس المعنى في الكتاب. ولم أجد تخريجه في

الكتب التسعة.

(2) وينتن: آراء الشيخ اطفيش العقدية: 434.

(3) الإبانة: 243/ 1.

(4) البيهقي: شعب الإيمان: 280/ 1

(5) البيهقي: المصدر نفسه: 280/ 1