الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٤٧

347

الآراء العقدية عند الإباضية

والبغض، كما أوجب الله على ملائكته والأنبياء والرسل والمؤمنين البغض لأهلها والسخط عليهم، وأزال عنهم الرأفة والرحمة والمحبة والعفو والمغفرة، وجعلهم خالدين في النار أبدا ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك، ليسوا بمخرجين منها، ولا يخفف عنهم من عذابها، ولهم فيها مزيد من عذاب الله بضروب من ألوان العذاب والنكال (1).

نورد الأعمال التي ذكرها علماء فترة بحثنا والتي توصل صاحبها إلى الجحيم، وهذا حسبما تمكنا من جمعه، وهي:

-

خاتمة السوء: أورد هود بن محكّم حديث: «إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة، حتى إذا كان عند موته حاف في وصيته فجعل ذلك خاتمة عمله فأدخله النار» (2). - الغلول: ذكر هود كذلك حديثا آخر فيه أَنَّهُ قيل لرسول الله:

استشهد فلان فقال: «كَلا إِنِّي رَأَيْتُهُ يُجَرُّ إِلَى النَّارِ فِي عَبَاءَةٍ غَلْهَا» (3). - أكل أموال العدو الموحد: منع أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري أكل أموال أهل القيروان الذين يحاربونه ويأكلون أموال جيشه، فقال: إن فعلنا كما فعلوا فحق على الله أن يرفضنا ويدخلنا معهم جهنم؛ فنكون كما قال تعالى: كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أختها» (سورة الأعراف: 38» (4).

(1) صفة الإسلام لوائل بن أيوب ضمن جامع ابن جعفر): 108/ 1، 109. (2) هود بن محكم تفسير كتاب الله العزيز: 357/ 1؛ سنن ابن ماجه: كتاب الوصايا باب الحيف في الوصية رقم: 2695.

(3) هود بن محكّم: تفسير كتاب الله العزيز: 327/ 1 مسند أحمد: كتاب العشرة المبشرين بالجنة باب أول مسند عمر بن الخطاب رقم: 310.

(4) الدرجيني: طبقات المشايخ: 31/ 1.