الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٤٩349
النار جميعا (1)، ويعني بذلك المشركين والعصاة من الموحدين.
الآراء العقدية عند الإباضية
فسر هود بن محكّم قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ﴾ (سورة الأعراف: 51) بأن أهل النار ليسوا كلهم من الجاحدين باعتبار "ما" نافية (2)، وإنما فيها غيرهم من أكلة الربا وراكبي الزنا وغير ذلك من الكبائر الموبقة، فالآية جامعة لجميع الكفار من المشركين والمنافقين (يقصد بهم الموحدين المرتكبين للكبائر) (3). قوله تعالى: {الأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةَ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (سورة
هود: 119) عمم هود بن محكّم النار على من عصى الله وارتكب الكبائر (4).
- وَأَمَّا خلف بن زياد البحراني فقد شهد بالجور والنار على من أحدث في الدين، فقال: «ونشهد بالجور والضلالة ما داموا أحياء، فمن مات منهم على تلك الشريعة شهدنا عليه بالنار» (5).
فأهل النار المذكورون سابقا تشهد أعمالهم بدخولهم النار، لكن لا يحق لمسلم أن يشهد على أحد أنه من أهل النار، فيكفي أن ينكر عمله، ويذكر الوعيد الذي قيل فيه، دون أن يشهد على أحد أنَّه من أهل النار أو أنَّه من أهل الجنة، فهذا الفضل بن الحواري سئل: أتشهد على أحد بعد النبيء له أنه من الجنة أو النار؟ فقال: هذه بدعة! يكفيك أن تذكر ما فيهم» (6) فكلامه يعني أن
(1) هود بن محكم: تفسير كتاب الله العزيز: 21/ 2.
(2) هود بن محكم المصدر نفسه: 22/ 2، تعليق المحقق هامش: 01. (3) هود بن محكم المصدر نفسه: 22/ 2.
(4) هود بن محكم: المصدر نفسه: 254/ 2.
(5) سيرة خلف بن زياد البحراني ضمن جامع ابن جعفر): 95/ 1. (6) ابن جعفر: جامع ابن جعفر: 96/ 1