الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٥٢

الفصل الثالث

352

ولو أننا لم نعثر على رأيهما هذا في المصادر التي اعتمدناها من فترة بحثنا وخارجها، ولا نعلم من أين نقل المصعبي رأي هذين العالمين! ولعل مِمَّا يؤكد صحة ما نقله المصعبي أن ابن حزم نسب القول بنفي خلق النار إلى المعتزلة والخوارج)، علما أن ابن حزم ممن يعتبر الإباضية من الخوارج.

-4 ورود النار: اختلف العلماء في معنى ورود النار إلى مذاهب هي: أولا: منهم من اعتبره يفيد الدخول للمؤمنين والكافرين، أخذا بحديث رسول الله: «الْوُرُودُ الدُّخُولُ، لا يَبْقَى بَرِّ وَلاَ فَاجِرٌ إِلا دَخَلَهَا، فَتَكُونُ عَلَى الْمُؤْمِنِ بَرْدًا وَسَلَامًا كَمَا كَانَتْ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، حَتَّى إِنَّ لِلنَّارِ أَوْ قَالَ: لِجَهَنَّمَ - صحيحًا مِنْ بَرْدِهِمْ ثُمَّ يُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَيَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا». وهو قول ابن عباس وابن مسعود (3).

ثانيا: منهم من حمل الورود على دخول الكافرين النار دون المؤمنين، حسبما فهم لواب بن سلام من الأدلة التي جاء بها ابن عباس وهي: قوله تعالى: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلا وَارِدُهَا﴾ (سورة مريم (71) إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} (سورة الأنبياء: 98، يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ (سورة هود: 98) (4).

(و: 1079 هـ/ت: 1187 هـ) ولد بمليكة، وكان ممثل إباضية المغرب لدى الدولة العثمانية، انظر:

معجم أعلام الإباضية: 1031/ 4.

(1) ابن حزم الفصل في الملل والأهواء والنحل: 68/ 4.

(2) مسند أحمد: باقي مسند المكثرين، مسند جابر بن عبد الله رقم:

13995:

(3) القرطبي محمد بن أحمد أبو عبد الله: تفسير القرطبي: تحقيق أحمد عبد العليم البردوني، دار

الشعب، القاهرة: 1372 هـ. ج 11 ص 136.

(4) شرائع الدين: 80.