الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٥٣

353

الآراء العقدية عند الإباضية

ثالثا: نقل ابن سلام عن بعضهم أن الورود بمعنى المرور، أي مرور المؤمنين على الصراط ولا يدخلون النار، ثُمَّ عقب بقوله: «و لم يخبر الله في شيء من القرآن

أن المؤمنين يردون النار، وإِنما ذكر الله في القرآن ورود الكفار في نار جهنم» (1) وساق لرأيه أدلة في أن المؤمنين لا يدخلون النار، وهي: قوله تعالى: ﴿وَيُنَجِّي الله الَّذِينَ اتَّقُوا بِمَفَازَتِهِمْ﴾ (سورة الزمر: (6) أَما قوله تعالى: {وَإِن مِّنكُمْ إِلا وَارِدُهَا (سورة مريم (71) فخصص الورود بالمشركين لأن تكملة الآية تستثني المؤمنين وتعين الظالمين بالعذاب ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جتيا (2)، وهو نفس رأي ابن أبي العز الحنفي، أخذا بحديث رَسُول الله: لا يلج النار أحد بايع تحت الشجرة، قالت حفصة: فقلت يا رسول الله: أوليس الله يقول: {وَإِن مِّنكُمْ إِلا وَارِدُهَا؟ فقال: ألم تسمعيه قال: ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا» (3). ويبدو أن رأي ابن سلام ينسجم مع الرأي الأخير، ذلك لأنَّه أورد أدلة استشهد بها على صحة هذا القول، ثُمَّ لكون الإباضية بعد فترة البحث يقولون بهذا الرأي كما نسبه إليهم يوسف المصعبي

(4)

5 - فناء الجنة والنار وإعادة خلقهما يرى أبو عبد الله محمد بن محبوب أن الجنة والنار تفنيان عند فناء الخلق وتعادان عند إعادته (5)، وهذا مذهب من يرى

(1) المصدر نفسه: 80

(2) المصدر نفسه: 80.

(3) سنن الترمذي: كتاب مناقب عن رسول الله الله باب في فضل من بايع تحت الشجرة رقم: 3795 بلفظ مقارب؛ ابن أبي العز الحنفي شرح العقيدة الطحاوية: 471.

(4) الجعبيري: البعد الحضاري: 708/ 2 نقلا عن يوسف المصعبي: حاشية على تفسير الجلالين

(مخ): 560.

(5) العوتي: الضياء 274/ 2، ذكر أبو عبد الله أَنَّهُ أخذ قوله من الكتب، ولا نعلم أي الكتب

23