الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٥٨1 - الحاجة إلى النبوة
المبحث الرابع بوة
أَنَّهَا
النص الوحيد الذي تحدث عن حاجة العباد إلى النبوة هو الذي ذكره أبو المنذر بشير بن المنذر عن أن النفوس مختلفة المدركات في إدراكاتها (1)، بمعنى قاصرة عن بلوغ آمالها وتحقيق سعادتها، وعاجزة عن تشريع ما يصلح لها، لذلك كانت الحاجة ماسة إلى مدد إلهي يبين لخلقه سبيل النجاة والفلاح. بعد معرفتنا لحاجة العباد إلى النبوة علينا أن ندرك ما يترتب عن
2 - قيام حجة الله بإرسال الرسل
ذلك.
يستند عمروس بن فتح في بيان حجة الله على عباده بإرسال الرسل إلى
عباده على آيتين من القرآن الكريم:
-
أولا: قوله تعالى: ولا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةُ بَعْدَ الرُّسل (سورة النساء: 165)، فالعاصي يُقطع عذره حينما يأتي بمعصية قد بين الرسل فيها الاثم والوزر اللذين يلحقان مرتكب المعصية.
- ثانيا: قوله تعالى: لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ (سورة الأنفال: (42)، فالرسل يوضحون للعباد طريق الرشاد والهلاك (2)، والعباد بعد ذلك أحرار في اختيار أي السبيلين شاؤوا، ومن ثُمَّ يكون هلاكهم أو نجاتهم من سخط الله على أساس معرفتهم بالخير والشر الذي أبلغهم به رسل
الله وأنبياؤه. فما
هي
صفات الأنبياء والرسل؟.
(1) أبو المنذر: المحاربة (مخ): 3 و.
(2) الدينونة الصافية: 70.