الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٥٩

359

الآراء العقدية عند الإباضية

3 - صفات الأنبياء والرسل

في الراجح عند العلماء أن الأنبياء هم الذين نبأهم الله بالأخبار دون أن يأمرهم بالتبليغ، بينما الرسل أنزل الله عليهم الوحي وأمرهم بالتبليغ، أي أن كل رسول نبيء وليس كل نبيء رسولا ()، وما عدا هذا الفرق فهما مشتركان في الصفات التي اختصهما الله بها دون سائر عباده.

ومن صفاتهم ما ذكره لواب بن سلام عن صبرهم على الأذى من أممهم، وعدم تبديلهم دينهم وإن خالفهم من جاحدهم، وبقائهم على الصراط السوي استنادا إلى قوله تعالى: {كُلاً هَدَيْنَام (سورة الأنعام: 84) (2).

وتوجد أيضا صفات خص الله بها بعض رسله كبشارة الله لسيدنا

إبراهيم العليا بأنَّه إمام الرسل فيما تعبدهم الله من دينه، وبأنه رافعه على عباده

(3)

في المنزلة والنبوة، لقوله تعالى: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ (سورة البقرة: 124) كما ميز الله رسوله مَحَمَّدًا لله الله بجملة من الأخلاق السامية في قوله سبحانه: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (سورة القلم: 04) فأخلاقه نعمة على أمته، إذ يقربهم إلى الله، ويعطفهم على حبه (4).

فهذه بعض صفات رسل الله، استطعنا أن نجمعها من المصادر الإباضية في فترة بحثنا، ولم يبق لنا إلا أن نتعرف على حكم من أنكر الإيمان بهؤلاء الأنبياء والرسل؟

(1) القرطبي: تفسير القرطبي: 80/ 12 ابن أبي العز شرح العقيدة الطحاوية: 167.

(2) ابن سلام شرائع الدين: 63.

(3) ابن سلام: المصدر نفسه: 97. (4) ابن سلام: المصدر نفسه: 77.