الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٦٠

الفصل الثالث

360

4 - الإيمان بالأنبياء والرسل

ذهبت الفرقة الحسينية والعمرية إلى أنَّه يسع جهل الرسول صلى الله عليه وسلم، سيرا مع اعتقادهما بعدم شرك من أنكر سوى الإيمان بالله)، بينما الإباضية يرون أن الإيمان بالرسل مِمَّا لا يسع جهله؛ فيذهب أبو قحطان إلى أن الإيمان بالرسل واجب، وأن على كل أمة أن تؤمن بالرسول الذي أرسل إليها، وفي حالة مجيء رسول جديد فإنَّ على أمته وعلى من بقي من أمة الرسول الأول أن يعملوا بما أمرهم به الرسول الجديد (2). ويقرر أبو قحطان أيضا أن من آمن بالرسولين اهتدى، ومن كفر بهما أو بأحدهما فقد ضل وغوى (3).

وكما لا يسع جهل الرسول مع وعدم الإيمان به، كذلك لا يسع إيذاؤه، سواء في حياته أو بعد موته، فقد سئل الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم عن حكم من أساء إلى الرسول الله في وجهه أو في غير وجهه، أو كانت الإساءة منه في حياة النبيء أو بعد موته فقال: من أراد تصغير النبيء فهو كافر» (4).

5 - دلائل النبوة:

أثبت أبو المنذر بشير بن منذر النبوة بما يأتي (5): إما بمشاهدة الأنبياء والرسل عيانا، فلا مناص من تكذيب النبوة؛ لأن النبيء والرسول بين ظهراني المدعوين،

(1) السوفي: رسالة في الفرق: 299؛ علي يحيى معمر: الإباضية دراسة مركزة: 76. (2) أبو قحطان سيرة أبي قحطان ضمن السير والجوابات): 94/ 1.

(3) أبو قحطان المصدر نفسه: 94/ 1.

(4) الإمام عبد الوهاب مسائل نفوسة: 41.

(5) المحاربة 3 و.