الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٦١361
الآراء العقدية عند الإباضية
فلا يجحد دعوتهما إلا مكابر معاند. وَإِمَّا بالإخبار عن النبوة؛ لأن الخبر يقوم مقام المشاهدة في الاستدلال على النبوة.
وقسم أبو المنذر الخبر إلى قسمين إما أن يكون بالاكتساب، وَإِمَّا بالاضطرار إليه؛ فَأَمَّا الاكتساب فهو ما نقله البعض الذين لا يجوز تواطؤهم على الكذب، وَأَمَّا الاضطرار فهو ما لا يسع للسامع في عقله الشك فيه، ومثل لذلك بما تنقله البشرية من أخبار المدن ووجود العالم قبلنا.
ومن خلال ما مَرَّ من إثبات أبي المنذر للنبوة، وتقسيمه الخبر إلى اضطراري
وكسبي نستطيع أن نلخص دلائل النبوة عند أبي المنذر في ثلاث نقاط: - أولا: معاينة النبيء ورؤيته بالعين المجردة، أو الجلوس إليه والسماع
إلى دعوته.
-
-
ثانيا: ما تناقله جمع عن جمع يستحيل تواطؤهم على الكذب.
- ثالثا: ما جاء عن طريق الأخبار التي لا يمكن تكذيبها بحال من الأحوال، والتي لا يقبل العقل نقيضها، ويستوي في هذا الدليل الأخير ما كان نقله عن طريق الجمع أو الأفراد، لأن العقل في كلتا الحالتين يضمن استحالة تكذيب النقل الصحيح. وهناك دليل رابع أضافه بكار بن محمد الفزاني يتمثل في معرفة رسول الله عن طريق الله، ويعني بذلك الإلهام الذي يقذفه الله في الخاصة من عباده، أو الهداية التي تحل في قلب المؤمن فيستجيب لدعوة الرسول ().
(1) كتاب بكار بن محمد الفزاني (مخ): 91.