الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٦٧

367

الآراء العقدية عند الإباضية

1 - تعريف القضاء والقدر

لم نجد من عرف القضاء والقدر من علماء الإباضية في فترة البحث، لذلك نلجأ إلى السالمي الذي أورد ثلاثة تعريفات في الموضوع، واعتبر مؤداها واحدا، وسنختار التعريف الآتي: «القضاء: إيجاد جميع الكائنات إجمالا في اللوح المحفوظ. القدر: فإيجادها تفصيلا في المواد الخارجية واحدا بعد آخر، بدليل قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِهُ وَمَا تُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾ (سورة الحجر: (21)» (1). وعليه فالقضاء يختص بحكم الله في الأزل، أما القدر فيختص

أَمَّا

بالتقدير والإيجاد في الدنيا.

ويذهب الأشاعرة كذلك إلى أن القضاء يرجع إلى صفة العلم، بينما القدر

يرجع إلى صفة الفعل (2).

2 - موقف المسلمين من نسبة الفعل الإنساني

موقفين:

تضاربت مواقف العلماء حول مسألة إثبات الفعل الإنساني ونفيه، إلى

أولا: هناك من نفى أي فعل للإنسان، واعتبر كل تصرفاته مضطرا إليها

اضطرارا، وهؤلاء هم الجبرية.

ثانيا: في المقابل نجد من أسند الفعل إلى الإنسان وحده، وذهب في تحليله إلى أن الإنسان خالق، أفعاله، وهؤلاء هم القدرية أو المعتزلة.

(1) السالمي: حاشية الجامع الصحيح: 122/ 1، 123. (2) د. إسماعيل قرني: القضاء والقدر بين المسلمين: 38