الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٦٨

الفصل الثالث

368

وكلا الطرفين غالاً في حكمه؛ ذلك أن الجبرية ركنت إلى بعض الأدلة التي تدل حسب ظاهرها على الجبر وتمسكت بها، مثل قوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أشركوا (سورة الأنعام: 107)، دون أن تُولي وجهها إلى باقي الأدلة التي تعطي الحرية للإنسان. أما القدرية فهروبا من موقف الجبر رأوا أن ينفوا أي تدخل إلهي في فعل الإنسان، واستدلوا على موقفهم بأدلة توافق ظاهريا مذهبهم، مثل قوله تعالى: {فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ (سورة الكهف: 29) (1).

والمطلوب في التحليل الصحيح لموضوع شائك مثل مسألة نسبة الفعل الإنساني، هو الأخذ بمجموع الأدلة وتحليلها، ثُمَّ اصطحاب بعض المسلمات الضرورية بعد ذلك، كعدم نسبة الظلم والجور إلى الخالق و عدم نسبة العجز والنقص إليه.

ويبقى أن نتعرف على التحليلات الإباضيَّة لنسبة الفعل الإنساني، وندرس

موقفهم من القضاء والقدر؟

3 - موقف علماء الإباضية من نسبة الفعل الإنساني

الأقوال التي وصلتنا عن علماء الإباضيَّة في الموضوع متنوعة، وكلها تحاول نسبة الخلق إلى الله، مع إثبات الحرية إلى الإنسان، وبإمكاننا أن نستعرضها

حسب التقسيم التالي:

أ - نسبة الفعل الإنساني إلى علم الله الأنرلي:

أغلب علماء الإباضيَّة يركنون إلى نسبة الفعل الإنساني وتصرفاته إلى علم الله الأزلي دون تفصيل أكثر للمسألة، وهذه أقوالهم التي تمكنا من جمعها:

(1) د. أحمد محمود صبحي: المعتزلة: 149، 150.