الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٦٩

الآراء العقدية عند الإباضية

369

- دعا جابر بن زيد بدعاء ذكر فيه أن علم الله الأزلي محيط بمصير العباد فقال: « … أَنْ يغفر لنا ولك الذي قد سلف مِمَّا أسخطناه فيه، وما سبق في علمه

((1)

في الذي نحن مصيبوه» (1)، واعتبر كذلك منتهى (أي: مصير) العباد إلى ما خلقوا

له، أي: إن مصيرهم يرجع إلى ما قرر الله في الأزل.

- حينما كان يردُّ صحار العبدي على القدرية الذين ينسبون الفعل إلى العبد استدل بعلم الله الأزلي، فقال لأتباعه الإباضية الذين يواجهون القدرية: كلمهم في العلم [أي علم الله فإن أقروا به نقضوا أقوالهم، وإن أنكروه كفروا» (3)، فصحار يعتبر الإيمان بعلم الله الأزلي حجة على من لا ينسب الفعل إلى الله، ذلك لأن إثبات صفة العلم الإلهي يعني الإقرار بعلم الله السابق على فعل العبد، وأَمَّا إنكار العلم فيعد إنكارا لصفة من صفات الله الذاتية، وهذا النكران اتصافه تعالى بضدها، وهو عين الكفر؛ وعليه فصحار رد على القدرية من خلال إثبات علم الله الأزلي.

يعني

- روى أبو سفيان محبوب بن الرحيل أن أبا عبيدة «كان يضعف أمر القدر، ويقول: … إنما هو رأي أحدثه الناس فيما بينهم، فمن أقر بأن الله علم الأشياء قبل أن تكون فقد أقر بالقدر» (4). وفي حواره مع رجل كلمه في القدر، قال له أبو عبيدة: «هل علم الله ما العباد إليه عاملون، وما إليه صائرون قبل أن

(1) رسائل الإمام جابر (مخ): 64.

(2) المصدر نفسه: 67.

(3) الدرجيني: طبقات المشايخ 223/ 2؛ انظر: الشماخي السير: 81؛ النامي: الدراسات عن

الإباضيَّة: 124؛ الراشدي: الإمام أبو عبيدة وفقهه: 35.

(4) الدرجيني: طبقات المشايخ 233/ 2.

24