الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٧٠

الفصل الثالث

370

يخلقهم؟ فقال له الرجل: ما أسرع ما استعنت بالعلم يا أبا عبيدة، وإنما هذه مسائل الضعفاء» (1). نلاحظ وجود نصين لأبي عبيدة في القدر، فَأَمَّا الأَوَّل فيرى أن من سبق علم الله لأفعال العباد فهو جبري، وسماه قدريا. أما النص الثاني فيظهر أَنَّهُ يتناقض مع الأَوَّل؛ لأَنَّهُ يثبت علم الله الأزلي في حين أن النص الأَوَّل ينفيه. ونحن نرجح النص الثاني لسببين:

أولا: لأن النص الأَوَّل نقله المؤرخ الدرجيني، بخلاف النص الثاني فقد

أورده العالم الرستاقي.

ثانيا: النص الأَوَّل يتناقض ما يذهب إليه الإباضية من خلال ما مر معنا من الأقوال، والله أعلم.

(2)

- يرى أبو عبد الله محمد بن محبوب أن مسألة أمر الله إبراهيم العلي بذبح ولده تُخرَّج من باب أن أمر الله يوجب الطاعة، وأن في علم الله سبحانه أن يَفْدِيَ ولد إبراهيم العليا العليا من الذبح. ونقل أيضا عن أصحابه في المذهب دون أن يعينهم) أَنَّهُم يقولون: إن الله خلق الطاعة والمعصية، وأمر بالطاعة ونهى عن المعصية، وعلم من يعمل بالطاعة والمعصية، فنفذ علم الله كما علم» (3). فالخلق من الله وليس من العبد، وعلم الله سابق و نافذ على حسب فعل (4) العبد. كما نجد أنَّ أبا عبد الله فصل بين خلق الله وأفعال العباد فقال:

(1) الجعبيري: البعد الحضاري 417/ 2 نقلا عن الرستاقي: منهج الطالبين: 429/ 1. (2) الثاني ضمن مجموع رقم ف 27 مكتبة الاستقامة: 5 ظ.

(3) العوتي: الضياء: 137/ 2؛ الثاني ضمن مجموع رقم ف 27 مكتبة الاستقامة: 4 ظ. (4) يقصد بالفعل هنا الاختيار، علما أنَّ هذا مصطلح "الاختيار" لم يكن متداولا في فترة البحث ..