الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٧١

371

الآراء العقدية عند الإباضية

«إن ا خلق الأشياء وأضدادها، فهو خلق الصلاح والفساد، والهدى والضلال،

والكفر والإيمان، والجور والعدل، وهي من العباد أفعال، والله خلقها» (1).

- يدعو أبو الحواري المسلمين إلى نبذ التخاصم في القدر والاجتهاد في العمل، لأن علم الله قد نفذ في خلقه قبل أن يخلقهم كيف يعملون، وإلى ما يصيرون» (2)، فأبو الحواري يرى أن علم الله الأزلي ينفي أن العباد هم خالقو أفعالهم، ويلزم الناس بالعمل حتى لا يُفهم أن الأمر قد قضي، وأن لا فائدة من الكد طالما أن العبد مجبور. . جاء هود بن محكم الهواري بتسمية جديدة لعلم الله بأفعال العباد، سماه "علم الفعال"، فقال في تفسير قوله تعالى: {وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا» (سورة آل عمران: 141): «أي ليعلم الله من يطيعه ممن يعصيه» (3)، فهود يقر أن الفعل مخلوق من الله، وأن الله سيحاسب العباد من جراء تصرفاتهم التي يحسون أنها حرة غير مقيدة، استصحابا للعدل الإلهي. وجاء رأيه واضحا أكثر في معرض تفسير قوله تعالى: ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ (سورة


العنكبوت: 03) فقال: «وقد علم الله ذلك ـ قبل أن يفترض عليهم ما افترض. أَنهم سيفعلون وسيتركون، ولكنه قال: وليعلمنكم كاذبين فاعلين وتاركين» (4) فعلم الله الأزلي سابق لاختيار العباد لأفعالهم، مع نسبة الحرية في الاختيار إلى الخلق، والتي بموجبها سيكون الحساب.

(1) الثاني ضمن مجموع رقم ف 27 مكتبة الاستقامة: او.

(2) تفسير خمسمائة آية: 326/ 1

(3) تفسير كتاب الله العزيز: 317/ 1 انظر كذلك: 330/ 1، 119/ 2.

(4) المصدر نفسه: 296/ 3.