الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٧٣ب - مشيئة الله:
373
الآراء العقدية عند الإباضية
فكان
يقول أبو عبد الله محمد بن محبوب: «إن الله شاء من العباد المعاصي منهم ما شاء» (1)، فهل يعني قوله هذا أنه يقر أن الله يجبر عباده على المعصية ويأمرهم بها؟ هذا الفهم مستبعد جدا، لأنَّهُ نُقل عنه أيضا أنه قال: «لم نعلم أن أحدا عمل من خير أو شر أو طاعة أو معصية إلا وقد شاءها [الله] ليس مشيئة محبة»، فمشيئة الله إذن حسب هذا النص لا تقتضي إباحة واستحسان المعصية أو أمر الله بها، وَإِنْمَا هي مشيئة عدم الأمر بالفعل. وعليه فليس كل ما شاءه الله أمر به، لأن هذا الربط بين المشيئة والمحبة الرضا (بالفعل) ثم الأمر به يخص العباد
دون الله
ج- توفيق الله:
ورد حوار بين الربيع بن حبيب وبين رجل إباضي يدعى عمران (3) جاء فيه (4) أن عمران قال: «إن في نفسي لشيئا، وإني لأضيق منه أن يكون الله أمر العباد بأمر ثُمَّ يحول بينهم وبينه»، فأجابه الربيع بن حبيب: «أتوفيق الله وتسديده وفضله ومنه على أبي بكر وعمر كتوفيقه وتسديده وفضله ومنه وإحسانه على أبي جهل»؟ فقال عمران: لا.
(1) الثاني ضمن مجموع في مكتبة الاستقامة رقم ف 27: 4 ظ.
(2) المصدر نفسه: 4 ظ.
(3) لم أجد ترجمته في معجم أعلام الإباضية.
(4) الشماخي: السير: 87.