الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٧٥375
الآراء العقدية عند الإباضية
يخلقها هو، حيث جاء في الرواية أنَّ أبا عبيدة قال لواصل: «أنت الذي بلغني عنك أنك تقول: إن الله يعصى على الاستكراه فنكس واصل رأسه و لم يجب بشيء»، وبعد ذلك تذكر الرواية إقبال أتباع واصل عليه يلومونه لنكسته بعدما كان يتمنى لقاء أبي عبيدة قبل ذلك فقال لهم: ويحكم بنيت بنيانا منذ أربعين سنة فهدمه وأنا قائم، فلم أقعد و لم أبرح مكاني» (1).
وتبقى هذه الرواية محل نظر؛ لأنها لم تشتهر في المصادر التاريخية غير الدرجيني والشماخي الذي نقل عن الدرجيني، مع أن الرواية ذات أهمية قصوى لمكانة المتناظرين، ولانهزام رأس المعتزلة في قضية من أهم القضايا التي اشتهروا بها. ومما يضعف الرواية كون أبي عبيدة في الكتمان لم يشأ أن يظهر ويبرز خوفا من الأمويين (2)، لذلك نرى أن الدرجيني ربما نسب المناظرة إلى واصل بن عطاء
خطأ، والله أعلم.
هـ - مصدر المعصية:
يقر الإمام أبو عبيدة أن لا جبر في أفعال العباد، وأن العلم الإلهي لا يعني قهر أحد، وإنما اختيار الإنسان لفعله السيء اتباعا لهواه هو الذي دفع به إلى المعصية، بينما علم الله الأزلي لا يفيد أكثر من كون الله عالما بما سيختاره عباده من طاعة أو معصية، ويستدل الإمام أبو عبيدة على رأيه باستدلال عقلي يفيد أنه لو صح وجود جبر من الله لأعمال العباد لخص هذا الجبر أول ما يخص الصالحين من عباد الله، وذلك لفرط حبهم له عز وجل، وخوفهم من بطشه، فلما لم يصح هذا الجبر كان
(1) الدرجيني: المصدر نفسه: 246/ 2.
(2) انظر: المبحث الثاني من الفصل الأول من هذا البحث.