الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٧٦

الفصل الثالث

376

من باب أولى أن ينتفي الجبر على المعصية ممن لا يرغب الله فيهم. وجاء رأي أبي عبيدة هذا في حواره مع ابن الشيخ البصري الذي قال له: «هل [1] جبر الله أحدا على طاعته أو معصيته؟ فقال أبو عبيدة: ما أعلم أن الله جبر العباد على طاعته أو معصيته، ولو كنت قائلا إن الله أحدا لقلت: جبر أهل التقوى، لعظم تخويفهم

ثُمَّ

جبر

لهم، وشدة ترغيبهم به إياه، ثم قال ابن الشيخ البصري: يا أبا عبيدة فالعلم [الإلهي] هو الذي قاد العباد إلى ما عملوا، فأجابه أبو عبيدة: لا .. ولكن سولت لهم أنفسهم، وزين لهم الشيطان أعمالهم، وكان منهم ما علم الله» (1).

واستدل جناو بن فتى على كون المعصية من فعل العبد بآيتين تنسبان الفعل إلى الإنسان وتنفيان عنه الجبر (2)، وذلك في قوله تعالى: {وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ (سورة الجاثية: 22) وقوله أيضا: {وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا

سعى (سورة النجم: 39).

واستدل كذلك الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم بآيات من القرآن الكريم تثبت أن الضلالة من العباد والله أضلهم بفعلهم (3)، مثل قوله تعالى: فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} (سورة الصف: 05)، وقوله أيضا: {فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتِ أُحِلَّتْ لَهُمْ (سورة النساء: 160)، وقوله كذلك: (وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا

قليلا (سورة النساء: 155). له

(1) الدرجيني: 241/ 2؛ الشماخي: السير: 86.

(2) جناو بن فتى أجوبة علماء فزان: 93.

(3) عبد الوهاب مسائل نفوسة: 42 انظر جوابات عبد الوهاب (مخ): 15 ظ.