الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٧٧

377

الآراء العقدية عند الإباضية

ويؤكد الإمام عبد الوهاب رأيه بتحليل مصطلح الإضلال والضلال، فقد

نسب الإضلال إلى الله، أَمَّا الضلال فإلى العباد فقال: «والإضلال من الله هو

الذي أضلهم بفعلهم، والضلال هو فعلهم الذي ضلوا به» (1).

أَمَّا

هود بن محكم الهواري فاعتمد على قوله تعالى: ﴿تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاءُ وَتَهْدِي مَن تَشَاءُ﴾ (سورة الأعراف: 155) لينسب الهداية والضلالة إلى حرية العبد وفق اختياره بدون أي جبر، فقال: لا يكون أحد ضالا ولا مهتديا إلا بعد الأمر والنهي؛ فمن فعل ما أمر به كان مهتديا ومن فعل ما نهي عنه كان ضالا» (2). فالقول بأن الله أمر عباده بالطاعة ونهاهم عن المعصية ممن بلغ حد التكليف يتفق مع المذاهب الإسلامية في إثبات اختيار الإنسان لفعله، من غير إكراه أو قسر (3).

4 - مواقف علماء الإباضية من القضاء والقدر

ندرس أولا علماء المذهب الإباضي المعترف بهم في مصادرهم، ثم نأتي إلى قول أحد العلماء الإباضيين غير المعترف بهم في مصادرهم، وهو: عبد الله بن

يزيد الفزاري النكاري.

أ - علماء المذهب الإباضي

نستعرض جملة من أقوال علماء الإباضية في الموضوع، وهي:

(1) عبد الوهاب مسائل نفوسة: 42 انظر جوابات عبد الوهاب (مخ): 15 ظ. (2) هود بن محكم تفسير كتاب الله العزيز: 47/ 2.

(3) د. إسماعيل قرني: القضاء والقدر عند المسلمين: 275.