الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٧٨الفصل الثالث
378
- لجابر بن زيد موقف حول القضاء والقدر يقتصر على الإحالة إلى كتاب الله دون تحليل، إذ تروي المصادر الإباضيَّة أن الحجاج بن يوسف الثقفي وقع في نفسه شيء من القدر يدو أَنَّهُ شك في إثبات القدر إلى الله، واعتقد أن الإنسان خالق أفعاله فاستدعى كاتبه يزيد بن مسلم الذي أشار له بمكاتبة جابر بن زيد في البصرة نظرا لعلمه، ولوجود روابط بينهما، فكان جواب جابر أن أمر الحجاج بترديد خطبته فإن فيها المخرج فرددها الحجاج مرارا حتى انتبه لقوله تعالى: ومَن يُضْلِلِ اللهُ فَلا هَادِيَ لَهُ} (سورة الأعراف: 186) (1)، فتفطن إلى هداية الله لخلقه التي تنفي أنهم خالقو أفعالهم، أو أَنَّهُم مجبورون من قبل الله لا حرية لهم الأستاذ الجعبيري موقف جابر بن زيد هنا هو نفس موقف
مطلقة. ويعتبر
الصحابة (2)، لإيمانهم بقدرة الله وعدم الخوض في تفاصيل الموضوع.
- أما أبو عبيدة مسلم فنلخص أقواله التي استعرضناها سابقا في الموضوع،
وهي تنحصر فيما يأتي:
أولا: تجنب الكلام في القدر.
ثانيا: إثبات علم الله الأزلي.
ثالثا: التفصيل في المسألة من خلال بيان القدر والمقدور.
فاما
موقفه الرامي إلى نبذ الكلام في القدر فيخرج من باب مصلحة عدم إقحام العامة في المسألة، أما موقفه في إثبات علم الله الأزلي فَإِنَّهُ الغالب على أقوال علماء الإباضية في فترة البحث كما رأينا، أمَّا تحليله لموضوع القضاء والقدر بتوظيف مفهوم القدر والمقدور فكان في معرض المناظرة مع خصومه.
(1) الدرجيني: طبقات المشايخ 212/ 2.
(2) البعد الحضاري: 413/ 2.