الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٨٠

الفصل الثالث

380

فمذهب حمزة من الآيتين واضح كما بينا أَمَّا مذهب غيره فهو اعتبار المراد

بالسيئة المصائب والنعم لا الطاعات والمعاصي)

(1)

وبسبب رأي حمزة في القدر فقد دعا شيخه أبو عبيدة إلى هجرانه، وبخاصة لما بدأ ينشر رأيه في النساء والضعفاء (2)، أمَّا حاجب الطائي فقد دعا إلى الرفق بحمزة حينما سئل عنه، إذ قال: «أرفقوا بحمزة ولا تقولوا فيه إلا خيرا» (3) حاجب من حمزة كان له سبب، وهو أن حمزة كان قد أخذ كلامه من حاجب،

وموقف

قبل أن يرجع هذا الأخير عن قوله في نفي القدر، وإقرار خلق العبد لفعله (4). بعد عرض الخلاف الحاصل بين علماء الإباضيَّة في عهد الإمام أبي عبيدة يتبين أن موقف التيار الإباضي المعتمد لم يجد عن الفهم السليم للقدر، وأنه موقف وسط بين الجبر و القدر، بخلاف حمزة ومن معه في البصرة فيبدو أنهم تأثروا برأي القدرية المعتزلة الذين ينسبون خلق الفعل إلى الإنسان، وهو غير مستبعد ذلك لأن القدرية قد انتشرت في الوسط الإباضي في فترة البحث وكثر أتباعها حتى اضطر هاشم بن غيلان في عمان إلى بعث رسالة إلى الإمام عبد الملك بن حميد يدعوه إلى الضغط على القدرية الذين أظهروا رأيهم في توام وغيرها من مدن عمان (5). كما أن وائل بن أيوب الحضرمي يصرح بالرد على القدرية،

(1) د. إسماعيل قرني: القضاء والقدر عند المسلمين: 237.

(2) الدرجيني: طبقات المشايخ: 241/ 2.

(3) الدرجيني: المصدر نفسه: 244/ 2

(4) الدرجيني: المصدر نفسه: 244/ 2.

احتمال

(5) سيرة هاشم بن غيلان إلى الإمام عبد الملك بن حميد (ضمن السير والجوابات: 38/ 2؛ السالمي: تحفة الأعيان: 113/ 1.