الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٨١381
الآراء العقدية عند الإباضية
الإباضية مع
ويضعهم في مرتبة من ينازع الله في سلطانه (1). وهذا ما يؤكد تشدد نفاة نسبة القدر إلى الله الذين احتكوا بالإباضية، وفتنوا مجموعة منهم،
فكانت مواقف الإباضيَّة إزاءهم شديدة اللهجة وصريحة في مواجهتهم.
-
لذلك
- قال أبو حمزة المختار بن عوف الشاري في خطبته بالمدينة: «يا أهل المدينة من زعم أن الله تعالى كلف نفسا فوق طاقتها، أو سألها ما لم يؤتها فهو (2) الله عدو، لنا حرب، وفي تصريحه هذا دعوة صريحة إلى نبذ عقيدة الجبر) (3). ويقول جناو بن فتى: «ولا مزعم أن الله تعالى يجبر على الطاعة، أو يجبر على المعصية»، وعليه فإن الإباضية تنفي القول بالجبر الذي يسلب حرية الإنسان. - ذهب موسى بن يونس النفوسي إلى القول بالجبل، وهو رأي أهل جبل نفوسة (5)، وقد عرفه الجيطالي بأن العباد مخلوقون على أن يفعلوا ما علم الله أَنَّهُم يفعلونه قبل أن يخلقهم، لا أَنَّهُم مجبورون عليه ولا دخل لهم فيه ولو باكتساب، كما تقول الجبرية» (6)، ومصطلح الجبل قد ورد في القرآن الكريم في
(4)
(1) وائل بن أيوب سيرة وائل (ضمن السير والجوابات): 51/ 2. (2) الأصفهاني: 237/ 23؛ د. ناصر: منهج الدعوة عند الإباضية: 377.
(3) الراشدي: الإمام أبو عبيدة وفقهه: 288.
(4) موسى بن يونس الجلالمي النفوسي، أبو هارون (حي بعد 283 هـ): شيخ عالم من جميلة بجبل نفوسة، أسس مدرسة تخرج فيها علماء، انظر: معجم أعلام الإناضية: 904/ 4.
(5) من بين علماء جبل نفوسة الذين تبنوا القول بالجبل نجد أيضا أبا يحيى زكرياء بن يونس بن أبي القاسم الفرسطائي، وهو من تلاميذ الشيخ موسى النفوسي ومن علماء القرن الرابع الهجري، انظر: الجعبيري: البعد الحضاري 451/ 2، نقلا عن الجيطالي شرح النونية (مخ): 135 و؛ معجم أعلام الإباضية في المشرق: 357/ 2.
(6) الجعبيري: البعد الحضاري: 451/ 2، نقلا عن الجيطالي: شرح النونية (مخ): 135 و.