الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٨٤

الفصل الثالث

384

من

غير متعمقة في توظيف المصطلحات والتفسيرات الكلامية التي استن استنتجت الفلسفة الإسلامية، إلا أنَّها حريصة على الرد على الخصوم الذين يثبتون الجبر أو

ينفون القدر عن الله. لكن مع ذلك تبقى تفسيراتهم ومواقفهم لا تستطيع أن تنزع الغموض عن موضوع القضاء والقدر؛ لأن هذا الغموض مركب في

الموضوع نفسه، والله أعلم.

ب - عبد الله بن يزيد الفزاري:

تصدى الفزاري في كتابه القدر () للرد على الذين يوجبون العدل على في أفعاله، خلال ومن ردوده سيتضح مذهبه في الموضوع.

الله

- الفزاري يفرق في أفعال الإنسان بين ما فيها جبر، وبين ما فيها حرية التصرف والاختيار؛ فَأَمَّا التي فيها حرية التصرف فهي الأفعال التي تعلق بها الأمر والنهي الإلهيان، حتى يجازى ويعاقب العباد على حسب اختيارهم، وأَمَّا الأفعال التي لم يشرع فيها الله الأمر والنهي فهي في عداد ما جبل الله به عباده عليها، ولا قدرة للعباد في تغييرها أو التحكم فيها. ويفهم من هذا أن الأفعال تنقسم إلى: أفعال اختيارية يَتعلّق بها التكليف، وأخرى قسرية لا تكليف فيها. وقد أجمل الفزاري كلامه في ما يأتي: كل ما جاز فيه الأمر والنهي فهو فعل العباد، وكل ما لم يجز فيه الأمر والنهي فهو خلقة وجبلة لا صنعة للعباد فيها» (2).

(1) أود أن أشير إلى أن المعلومات الواردة عن الفزاري وعلماء الفرق الإباضية جاءت غامضة وصعبة على مداركي، لذلك فقد اجتهدت قدر الممكن في فهمها، لكن مع ذلك تبقى في

حاجة إلى جهود أخرى مقتدرة لفك غوامضها.

(2) الفزاري: كتاب القدر (مخ): 27 ظ.