الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٨٥

ومن

385

الآراء العقدية عند الإباضية

من

- مذهب الفزاري واضح في محاولة الرد على القائلين بالعدل الإلهي، عليهم جاء من خلال نفي الجور عن الله الذي يقتضيه مذهب القائلين بالجبر، خلال نفي الوجوب على الله الذي يقتضيه مذهب القائلين بالعدل الإلهي؛ لذلك فهو يرى أَنَّهُ لا يجوز لمخلوق أن يسمي شيئا من صنع الله تعالى بالجور ولا بالعدل، ذلك لأن الجور والعدل شيئان محدثان (1). وتطبيقا لعدم جواز إطلاق العدل والجور على فعل الله فَإِنَّهُ يقر بأن هناك تفضيلا من الله لخاصة من عباده وملائكته ورسله، من دون أن يكون لأحد منهم حجة على الله، ذلك لأن الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس ولم يكن في أنَّ فضلهم بالرسالة الملائكة أن لهم على الله حجة في أن لم يجعلهم جميعا رسلا وأنبياء، وقد ابتدأ رسله من غير مسألة مسألة منهم إياه بأعظم النعم في أن جعلهم رسلا وأنبياء … وكذلك المؤمنون أنعم الله عليهم بقبول الإيمان، ولم يكن لهم على الله أن يجعلهم في منزلة النبيئين، ولم يكن للكفار على الله أن يجعلهم في منزلة المؤمنين، ولا أن يلطف لهم بما لطف به المؤمنين» (2). ثُمَّ يقرر كذلك سبب عدم وجوب شيء على الله بأنه لا لوم ولا عذاب على أحد في الإيمان ولا في استطاعة الإيمان، وإنما عذبوا على الكفر الذي أتوا وكل ما أتى العباد من المعاصي فهم لها مستطيعون، وعليها غير مجبورين ولا مجبولين» (3)، فرأيه في التفضيل الإلهي منبني على عدم استصحاب مصطلح العدل الذي يفيد الوجوب في أفعال الله، طالما أن العدل حادث وأفعال الله قديمة، وعلى أن التفضيل يأتي من خلال كسب الإنسان لعمله.

(1) الفزاري: المصدر نفسه: 29 ظ. (2) الفزاري: المصدر نفسه: 27 و.

(3) الفزاري نفسه.

25