الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٨٧387
الآراء العقدية عند الإباضية
5 - الاستطاعة:
سنتطرق إلى الاستطاعة التي يتعلق بها الأمر والنهي، هل تكون قبل الفعل أم أثناءه؟ وذلك على حسب رأي علماء المذهب الإباضي وفرقه.
أ- علماء المذهب:
ذهب المعتزلة إلى أن الاستطاعة قبل الفعل)، وذلك تماشيا مع قولهم بحرية الإنسان في تصرفاته وإرادته السابقة على الفعل في أن يفعل ما يشاء ومتى يشاء بلا تقييد، إذ قد يريد في وقت وينفذ في وقت آخر.
بينما أهل السنة يرون أن الاستطاعة مصاحبة للفعل، ولم يجوزوا أن يوجد الفعل بقدرة معدومة (2). ويعلل أبو حنيفة عدم كون الاستطاعة قبل الفعل بأن ذلك يستلزم أن يكون العبد مستخفيا عن الله وقت الفعل، أمَّا لو كانت بعد الفعل فيعني ذلك أَنَّهُ ذلك أَنَّهُ من المحال حصول الفعل بلا استطاعة ولا طاقة (3).
مع
وقد ذهب هود بن محكم الهواري من الإباضية إلى أن الاستطاعة الفعل). ويقول أيضا أبو عبد الله محمد بن محبوب بن الرحيل: «أصحابنا
(1) ابن أبي العز شرح العقيدة الطحاوية: 488. (2) ابن أبي العز: المصدر نفسه: 488؛ د. أحمد محمود صبحي الأشاعرة: في علم الكلام دراسة فلسفية لآراء الفرق الإسلامية في أصول الدين مؤسسة الثقافة الجامعية، الإسكندرية: 1982،
ص 64.
(3) د. إسماعيل قرني: القضاء والقدر عند المسلمين: 318 نقلا عن علي القاري: شرح الفقه
الأكبر 50.
(4) تفسير كتاب الله العزيز: 89/ 1