الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٨٩389
الآراء العقدية عند الإباضية
بعيد قول أهل السنة الذين أجازوا سبق الاستطاعة الفعل؛ على أساس أن
الاستطاعة.
من جهة الصحة وسلامة الأعضاء)، والله أعلم.
ب - علماء فرق الإباضية:
ومعنى
- الفزاري يعتقد أن الاستطاعة تكون مع الفعل لا قبله ولا بعده، ويرى أن الاستطاعة تتناسب مع الإرادة، وتتنافى مع ما لا يفعله العبد ولا يهواه؛ وبالتالي فلا حجة للعاصي في قوله بأَنَّهُ تُركَ لهواه، أو أَنَّهُ لم يُعط الاستطاعة على الترك (3) هذا أن المعصية إذا لم يردها المرء فإنه لا يستطيعها ولا يقدم عليها، ذلك لأنه قد انتفي عنه الجبر؛ لأن المجبر يُحمل على غير ما يريد بخلاف من أتى المعصية فقد أتى ما يستطيعه ويريده. وخلاصة هذا الرأي أن كل ما أتى العباد من المعاصي فهم لها مستطيعون، وعليها غير مجبورين ولا مجبولين (4). ويقر الفزاري كذلك أَنه لا استطاعة على فعلين؛ لأن ذلك من التكليف بما لا يطاق، إذ لما أنجز أحد الفعلين كان بالضرورة غير مطيق للفعل الآخر الذي شغل نفسه عنه (5).
الله
- يرى الفزاري أن لا استطاعة للكفار على الإيمان، لأن الاستطاعة من من على من يشاء من عباده، وبالتالي فلا لوم ولا عذاب على أحد في عدم إيمانه، وإنما اللوم والعذاب ينصب عليه من جهة إتيانه الكفر (6)، ذلك لأن الله لا يعذب
(1) ابن أبي العز: شرح العقيدة الطحاوية: 488. (2) الفزاري: كتاب القدر (مخ): 34 و 37 و. (3) الفزاري: المصدر نفسه: 27 و، 28 ظ.
(4) الفزاري: المصدر نفسه: 27 و. (5) الفزاري: المصدر نفسه: 28 ظ.
(6) الفزاري: المصدر نفسه: 27 و.