الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٩٠الفصل الثالث
390
كذلك
الكفار على الإيمان الذي لم يستطيعوه، وإنما يعذبهم على الكفر الذي استطاعوه وفعلوه). وهذا الإيمان غير المستطاع في نظر ابن حسين الأطرابلسي هو إيمان غير ممنوع على من يريده، لأنَّه لا يندرج تحت قوله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى﴾ (سورة الإسراء: 294. ويوجد من العلماء مثل: الفزاري وبشر المريسي وحسين النجار من يرى أَنَّهُ حين تتدخل قوة أخرى غير القوة التي فعل بها الكفر، فبإمكان الكافر في تلك الحالة أن ينتقل من الكفر إلى الإيمان (3)، وبالتالي يكون اللوم حينئذ على كفره وعلى عدم إيمانه، ويعلل ابن حسين الأطرابلسي اختلاف قوة الإيمان والكفر بأن قوة الإيمان عون وتوفيق من أجل عينها لا من أجل ما فعل بها، وقوة الكفر خذلان من أجل عينها لا من أجل ما فعل بها» (4).
(1) الفزاري: المصدر نفسه: 28 و؛ ويحلل الشيخ اطفيش مسألة استطاعة الكافر للإيمان أو عدم الاستطاعة من خلال اعتبار أن الكافر مأمور بالإيمان على معنى الخروج من الكفر والدخول في الإيمان، لا بمعنى اجتماع الكفر والإيمان فيه مرة واحدة والذي هو من باب المستحيل انظر: وينتن: آراء الشيخ اطفيش العقدية: 358. ويبدو أن تخريج الشيخ اطفيش يتناسب أكثر مع ما أمر الله به عباده الكفار في غير ما موضع من القرآن الكريم بالإيمان وتجنب الكفر، بينما رأي الفزاري يتعارض مع هذه النصوص شكليا، وإن كان لا محظور فيه، طالما أنه يقر بإسناد اللوم إلى الكافر وتعذيبه على ما كسبت يده من الكفر، لا على عدم إيمانه، والله أعلم. (2) الفزاري: كتاب القدر (مخ): 18 و، على الهامش.
:
(3) الفزاري: المصدر نفسه 21 ظ، 42 و، هامش الصفحتين. (4) الفزاري: المصدر نفسه،21 ظ على الهامش؛ لقد ورد نص لابن حسين الأطرابلسي في الموضوع (وإن كان معقدا آثرنا نقله للاستفادة: «ليس قولنا أن الفعل إنما كان بالقوة على أن القوة معتملة فيه في حال الفعل كاعتمال الأدوات فيما اعتملت فيه لأن المعتمل كاعتمال الأدوات لا يكون موجودا قبل الاعتمال لوجود الأدوات قبل