الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٩١

391

الآراء العقدية عند الإباضية

بعد طرح آراء علماء الإباضية وفرقها في القضاء والقدر يحسن بنا أن نختم

هذا الموضوع ببيان ما ورد عن علماء الإباضية في فترة البحث عن علاقة الدعاء

والرزق والأجل بالقدر.

6 - الدعاء والرزق والأجل

أ- الدعاء:

الدعاء من القدر، فمن كتب عليه بلاء ودعا الله أن يرد عنه فإن الله يرد عنه البلاء، لأن الله تعالى يعلم أنَّه يدعو قبل نزول البلاء عليه، فالرد جاء موافقا للقدر. فقد ذكر هود بن محكم الهواري أن عمر بن الخطاب الله كان يطوف بالبيت ويقول: «اللهم إن كنت كتبت علي ذنبا أو إنما أو ضغنا فامحه عني قلت: يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبت} (سورة الرعد: 39» (1)، ويذهب أبو عبيدة مسلم كذلك إلى أن الدعاء يرد القضاء، ويعلل ذلك بأن الله في خلقه قضاء نافذا وقضاء محدثا (2)

فإنك

اعتمالها، ولكنه إنما كان الفعل بالقوة، يعني: أنَّها مجعولة في طعمها فيه للمانع من الفعل، فَلَمَّا كان من شأنها في طعمها النفي لَمَّا منع من الفعل ويعوق دونه من صنوف الزمانات جاز أن يقال لها: افعل لأن كل ما أزال عن ما يعوقني من درك شيء ثُمَّ أدركته جاز أن يقال أني أدركته بذلك المعنى المزيل عن العائق دون ما أدركت» انظر: الفزاري: المصدر نفسه 37 ظ على الهامش والنص منقول من كتاب المقالات

لا بن حسين وهو كتاب مفقود.

(1) تفسير كتاب الله العزيز: 314/ 2.

(2) أبو عبيدة: مسائل أبي عبيدة (مخ): 185.