الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٩٢الفصل الثالث
ب الرزق
392
ترى المعتزلة أن الله يرزق الحلال دون الحرام، بينما الأشاعرة يعتقدون أن الله يرزق الحلال والحرام، وإلا يُحكم على من تربى في الحرام بأن الله لم يرزقه قط، وذلك محال)، وإلا هذا الرأي ذهب عيسى بن عمير الذي قال: «كل من أكل ما ليس له فقد أكل رزق الله، وعاش برزق الله الذي جعله في نفسه رزقا، وأنبت به الأرض، وأنزل عليه المطر، حتى أكمله وصار إلى معنى ما يتغذى به في الأبدان وتقوم به الأنفس». وسار على هذا الرأي كذلك ابن الحسين الأطرابلسي (3) والفزاري) وعلماء الإباضية من بعد فترة البحث (5).
ج الأجل:
ذهبت المعتزلة إلى أن المقتول ظلما مات قبل انقضاء أجله، وقد جرهم إلى هذا القول إرادة تحميل القاتل المسؤولية الكاملة على فعله، باعتبار أنه الخالق لفعله وخالفهم في رأيهم هذا الأشاعرة الذين ذهبوا إلى أن المقتول يموت بأجله، وإلى القول الثاني ذهب الفزاري حينما كان يرد على القدرية الذين حاججهم ما يأتي: ويقال لهم: أخبرونا عمن قتل مظلوما، أليس إنما قتل بأجله
المقدور
(6)
(1) د. أحمد
صبحي: الأشاعرة: 84.
(2) الفزاري: كتاب القدر 39 و، على الهامش.
(3) الفزاري: المصدر نفسه: 39 على الهامش، وقد ذكر معلّق مجهول في الهامش أن كلام ابن
الحسين منقول من كتابه (المقالات).
(4) الفزاري: المصدر نفسه: 39 و. (5) الجعبيري: البعد الحضاري: 478/ 2. (6) د. أحمد صبحي: الأشاعرة 85.