الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٩٤

المبحث السادس الإيمان والكفر

تمهيد:

تحدث علماء المسلمين عن الإيمان الذي يجب على المكلف، وعن المراتب التي يتنقل فيها صاحب هذا الإيمان بإيمانه أو بعصيانه وقبل التطرق إلى تحليل آراء علماء الإباضية في الموضوع يجدر بنا أن نتعرف على عناصر الإيمان المطلوبة، والذي اصطلح عليه بعض علماء الإباضيَّة في فترة بحثنا بأصل الإيمان.

فقد ذهب أبو الحواري إلى أن أصل الإيمان تضمنته آية البر الواردة في سورة البقرة، يقول تعالى: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَة وَالْكِتَابِ وَالنَّبيِّينَ (سورة البقرة: 177)، يعني أنَّ أصل الإيمان يتحقق في من صدق بتوحيد الله، وصدق بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال أَنَّهُ كائن، وصدق بالملائكة أَنَّهُم حق، وصدق بكُلِّ كتاب أنزل الله إلى الناس أنه حق، وصدق بالنبيئين كلهم أنهم حق، ويستدعي هذا التصديق استقرار الإيمان في القلب). ووسع محبوب بن الرحيل في أصل الإيمان ليضيف إليه شعائر الإسلام ويسمي الكل بعرى الإسلام، ووظائف الدين، وأصل الإيمان (2). ويرى أبو الحواري أن الإيمان بما في القرآن هو الإيمان بجميع ما أمر الله به (3).

(1) أبو الحواري تفسير خمسمائة آية: 14/ 1.

(2) الدرجيني: طبقات المشايخ 280/ 2 (3) أبو الحواري: تفسير خمسمائة آية: 13/ 1.