الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٩٥

395

الآراء العقدية عند الإباضية

1 - تعريف الإيمان

ذهب العلماء في تعريف الإيمان إلى مذاهب عدة): قالت طائفة من المرجئة: الإيمان فعل القلب دون اللسان، وقالت طائفة منهم: الإيمان فعل اللسان دون القلب وهم أهل الغلو في الإرجاء، وقال جمهور أهل الإرجاء: هو فعل القلب واللسان معا. وقال أهل السنة: الإيمان هي الطاعات كلها بالقلب واللسان وسائر الجوارح. أَمَّا الإِبَاضِيَّة فقد كان هود بن محكم يقرن الإيمان بالعمل في كل تفسير آية من القرآن تشير إلى الموضوع، حتى قال عنه محقق تفسيره الشيخ شريفي: «إن الشيخ الهواري لا يفتأ يؤكد في كل مناسبة على أن الإيمان بالقول وحده لا يكفي، بل لا بد من العمل الذي يحققه ويتم به»،، فالإيمان عنده هو التصديق بالقلب، والقول والعمل، ويستدل على ذلك يما يأتي:

قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ (سورة البقرة: 13 فمعناها أكملوا إيمانكم بالفعل الذي ضيعتموه، كما أمن المؤمنون المستكملون القول والعمل، ثُم بين هود أن المنافقين كانوا يعيبون على أصحاب رسول الله الوفاء والكمال (3).

قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا في السلم كافة﴾ (سورة البقرة: 208) أكملوا الدين ولا تنقصوا منه، فإنكم لا تستوجبون ثوابه إلا بالإكمال والوفاء (4).

(1) ابن منده: الإيمان: 332/ 1.

(2) هود بن محكم: تفسير كتاب الله العزيز: 34/ 1. (3) هود بن محكم: المصدر نفسه: 85/ 1.

(4) هود بن محكم: المصدر نفسه: 196/ 1.