الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٩٧397
الآراء العقدية عند الإباضية
فهذه جملة من استدلالات هود بن محكّم على كون الإيمان قول وعمل، وهو مذهب الإباضية بعد فترة البحث ()، لا يخالفهم سب علمنا غير الشيخ اطفيش الذي اكتفى بالتصديق القلبي، واعتبر الإقرار والعمل جزءين متممين للإيمان الكامل، ويتبع الشيخ في رأيه هذا منحى أبي سعيد الكدمي من علماء القرن الرابع الهجري).
ويستند الإباضيَّة في تلازم العمل والتصديق والإقرار عند تفسير الإيمان على ما جاء في كتاب ترتيب المسند من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا إيمان لمن لا صلاة له، ولا صلاة لمن لا وضوء له، ولا صوم إلا بالكف عن محارم الله» (3). ويخالف رأي الإباضية الأشاعرة اتباعا لإمامهم أبي الحسن الأشعري، الذي يرى أن الإيمان يكتفى فيه بالتصديق دون اشتراط العمل (4)، وتتجلى ثمرة الخلاف بين الرأيين في مسألة زيادة الإيمان، ونقصانه، وهو ما سنراه بعد الحديث عن صفات المؤمن وفضله، وبعد بيان الفرق بين الإيمان والإسلام.
2 - صفات المؤمن وفضله
فصل ابن سلام في صفات المؤمنين من خلال ما ورد في قوله تعالى: إنما الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} (سورة الأنفال: 02)، فقال: «يعني خافت قلوبهم، وأشفقوا ألا يقوموا بحق الله عليهم (5)، واستدل أيضا على علو
(1) الجعبيري: البعد الحضاري: 493/ 2 498 (2) وينتن آراء الشيخ اطفيش العقدية: 284 292.
(3) ترتيب المسند: ح: 91، انظر كذلك: ح (4) د. أحمد صبحي: الأشاعرة: 67.
(5) شرائع الدين: 69.
302