الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٩٨

الفصل الثالث

398

لهم

منزلتهم وصفاء معتقدهم على قوله تعالى: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ (سورة الأنفال: 02) فقال: «يزدادون بكُلِّ ما يحدث الله من كتاب وحجة؛ تصديقا وإخلاصا وإقرارا بكُل ما افترض الله على عباده … ولا يرغبون إلى غير الله، ولا يرهبون ولا يستعينون على أمر الله أحدا سواه» (1).

وأقر ابن سلام كذلك أن المؤمنين كلهم شهداء عند الله، وإن كان للشهداء المقتولين في سبيل الله منزلة وفضيلة لا تتوفر لغيرهم.

أما

جابر بن زيد فقد تحدث عن الفضل الذي ادخره الله للمؤمنين، فرأى أن الله يدافع عنهم في دينهم، وإذا ابتلاهم في دنياهم فإنه يدفع عنهم المهالك، علما أن ابتلاءه للمؤمن في الدنيا عظيم ومستمر (3)، وقد اقتضت حكمة الله ذلك لرفع مكانة المؤمن عنده بتكفير ذنوبه.

3 - زيادة الإيمان ونقصانه

يقر علماء الإباضية في فترة البحث بزيادة الإيمان، وجاء قولهم موافقا مع مذهبهم في اعتبار أن الإيمان قول وعمل؛ إذ كلما زادت الأعمال زاد الإيمان، وهذا من منطلق قوله تعالى: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ (سورة الأنفال: (02)، ويعلق ابن سلام على الآية فيقول: «يزدادون إيمانا يكُل ما يحدث الله لهم من كتاب وحجة؛ تصديقا وإخلاصا وإقرارا بكل ما افترض الله على عباده» (4) فالزيادة هنا تعني زيادة الإيمان ومتعلقاته. وتعتبر مسألة

(1) المصدر نفسه: 69.

(2) المصدر نفسه: 65.

(3) العوتي: الضياء: 28/ 4

(4) ابن سلام شرائع الدين: 69