الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٩٩399
الآراء العقدية عند الإباضية
زيادة الإيمان مِمَّا لا خلاف فيه بين المسلمين، وبخاصة عند الذين يعتقدون أن الإيمان قول وعمل، وعند الذين يعتبرون أن العمل متمم لكمال الإيمان. أَمَّا مسألة نقصان الإيمان فلم يتفق المسلمون عليها، وذلك لاختلافهم في تعريف الإيمان؛ بين مشترط للعمل، وبين مكتف بالتصديق، ثُمَّ لاختلافهم في الاسم الذي يطلق على من نقص إيمانه، لذلك فإن من رأى أن الإيمان تصديق لم يجوز نقصانه، باعتبار أن نقصان الاعتقاد يفضي إلى الشرك (1)، أما بعض من اعتبر الإيمان قولا وعملا فقد أجاز إطلاق النقصان، وهو رأي الشافعي (2) وعلماء الحديث (3) وبعض علماء الإباضية من بعد فترة البحث الذين أخذوا مفهوم النقصان على أساس التخلي عن خصال الإيمان (4)، أما علماء الإباضية من فترة البحث فإنهم يرون أن الإيمان لا ينقص؛ فهذا الإمام جابر بن زيد يرى أن الإيمان ينسب إلى الزيادة ولا ينسب إلى النقصان ()، ويستدل على ذلك بحديث رسول الله: «لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ» (6)، وعندما حاجج رجل جابر بقوله إنه يزني وهو مؤمن، أجابه قائلا: «وا الله لو أدركك عمر لجلدك الحدين بقذف ولي الله بالزنى» (). وذهب هود بن محكّم كذلك إلى أن الإيمان لا يُقبل
(1) البيهقي: الاعتقاد: 174/ 2.
(2) البيهقي: المصدر نفسه: 181/ 2.
(3) البيهقي: المصدر نفسه: 174/ 2.
(4) الجعبيري: البعد الحضاري: 498/ 2.
(5) جابر بن زيد رسائل الإمام جابر بن زيد (مخ): 84.
(6) رواه البخاري كتاب المظالم والغصب باب النهبي بغير إذن صاحبه، رقم: 2295.
(7) العوتي: الضياء: 28/ 4